موقع الدكتورة رقية المحارب :: نداء
شارك معنا

نداء

تاريخ الصحوة ليس بالبعيد، فما كان يعرف للنساء خاصة أي نشاط دعوي فضلاً أن تؤلف المرأة كتاباً. وما لبثت الدعوة تقوى حتى صارت ملءالسمع والبصر بحمد الله ونشأت دور القرآن في كل حي ولا يخلو أسبوع من نشاط دعوي هنا وهناك. وهذا الكم الهائل من الكتب والمطويات والرسائل الجامعية والمجلات الموجه للمرأة يجعلنا نتفاءل بأن المستقبل مبشر بالخير، والأمل يكبر في نفوسنا يوماً بعد يوم لا سيما مع الاتجاه للتحصين. ولكن مع كثرة المدارس والجامعات وتعدد القضايا التي تحتاج لحضور دعوي نسائي أصبحت الحاجة ملحة لوجود طاقات نسائية واعية مؤثرة وبأعداد كافية. لقد آن الأوان للعوائق التي تقف في وجه المرأة أن تزال، وأن تمكن من ممارسة دورها الإصلاحي وتقول كلمتها لبنات جنسها بكل حسن خلق وقوة في الطرح العلمي، وفي نظري أن المرحلة الآن تتطلب حشد الجهود الدعوية النسائية جميعها وحث كل أخت على بذل المستطاع والمساهمة في مساعدة من تحمل هم الدعوة للقيام بواجبها المنوط بها بدلاً من الجهود التي تقام هنا وهناك على استحياء. والرجل عليه مسؤولية عظيمة في إتاحة الفرصة لزوجته أو أخته أو ابنته القادرة على العطاء بأن يسهل أمر دعوتها وأن يساهم في تخفيف الأعباء عليها، وأن يبذل ما يستطيع من أجل النهوض بهمتها. فكم من أخت ذات حيوية ونشاط ولها قبول وأثر تغرق في أعمال البيت فتنقطع عن الدعوة لأنها لا تعرف كيف توفق بين المهمتين، أو أن عندها قناعة خاطئة أنها ليست في مستوى يؤهلها حتى لكتابة مقال، أو أنها تحمل الأخريات المسؤولية وتقعد هي! أو أنها لا تستشعر الخطر الذي يهدد البيوت وينذر بانحراف البنات!!. وأخرى تجد القدرة وتعرف كيف توفق ولكن يقف الزوج حائلاً بينها وبين دعوتها إما لعدم وعيه وإما لغيرته التي في غير محلها فلا يحب أن يظهر اسم زوجته أو أخته مثلاً أو يتضايق من كثرة خروجها للدعوة إلى الله أو حضورها المجالس الطيبة التي تصقل تجربتها وتضيف لشخصيتها توهجاً. وأخرى ذات امكانيات محدودة يتيسر لها من يدفعها للعمل الدعوي ولكن مؤهلاتها الشخصية والعلمية لا تكفي لتتحمل العبء فتحتاج إلى محاضن تربوية تسد نقصها وتثري تجربتها. كل هذه العناصر تحتاج إلى نوع من التربية للرجل والمرأة تعالج مكامن القصور، وتحتاج المرأة السائرة على طريق الدعوة إلى من يتبنى قضيتها و يأخذ بيدها ويمدها بمفاهيم دعوية في التعامل مع الناس والأفكار والأحداث حتى تؤدي رسالتها بطريقة رشيدة متوازنة. إن المرأة الداعية تنادي فمن يلبي نداءها؟؟
زيارات المقال 793 | مقالات الكاتب 154