موقع الدكتورة رقية المحارب » مقالات » مقالات تربوية » ندوة الدعوة..ذوبان الشخصية

موقع الدكتورة رقية المحارب :: ندوة الدعوة..ذوبان الشخصية
شارك معنا

ندوة الدعوة..ذوبان الشخصية

أشكرك على طرح هذا الموضع المهم، ونشر التوعية بحد ذاته من أكبر وسائل الوقاية بإذن الله. وبالنسبة لهذه الظاهرة فإن الحكم على الشئ فرع عن تصوره، ولذا فإن بذل الوسع في معرفة الشئ مهم جداً لوضع الطرق الكفيلة بمنع انتشاره وتقليل تأثر المجتمع كباراً وصغاراً به. في رأيي أننا لا ننطلق من منهجية واضحة في معالجتنا لكل ما يصادفنا من مستجدات، ونتيجة لغياب الدراسات المستقبلية نشأت ظواهر غريبة لا نعرفها ولم نستعد للتعامل الصحيح معها سواء من ناحية تربوية أو إعلامية. لماذا نفاجأ دائماً بهذه الظواهر ولماذا لا نحاول منذ اليوم في دراسة المتوقع القادم بعد خمس أو عشر سنوات؟ أظن أن ذوبان الشخصية ليس أمراً جديداً بل هو موجود منذ أكثر من مئات السنين لكنه يتشكل بصور مختلفة ويكثر ويقل حيب وجود قنوت التوعية والتوجيه! تسبب هذا الأمر التي كانت يوماً ما تعبد رباً واحداً في فشو عبادة البشر والطواف حول قبورهم والذبح لهم وأنواع متعددة من الولاء لأهل الكفر والبراءة من أهل الإيمان والذهاب للسحرة وتصديق الكهان والتقرب لهم وغير ذلك من أنواع الشرك الأكبر.أليس هذا ذوباناً في الشخصية؟ وأثمر في الناحية الاقتصادية في الحرص على المال دون اعتبار لحلال أو حرام، وانحصر هدف الحياة في شهادة يسعى إليها أو منصب أو وأصبح التكاثر والتفاخر بحطام الدنيا غاية كل حي رغم الآيات البينات والتوجيهات النبوية..أليس هذا ذوباناً للشخصية؟ وأنتج في واقع الحياة الاجتماعية إلى غياب احتساب الأجر والثواب وإهمال حقوق الناس من علماء ووالدين وجيران وأولاد فضيع الأب مسؤوليته ولم يعد يستشعر أنه مطالب بالقيام برعاية من نحت يده، وانشغلت الأم عن تربية أولادها على الإيمان والعمل الصالح إلى تركيز في الأناقة الخارجية والاهتمام بمظاهر سطحية وغيبة ونميمة وتفنن في ضياع الأوقات في الأسواق وغير ذلك..أليس هذا ذوباناً في الشخصية؟ وأدىفي الحياة العامة إلى أن تنشغل ألوف بأغنية ماجنة وتتابع أخبار المغنين والمغنيات وأصبحت أعداد كبيرة من شعوب العالم الإسلامي تمرض لمرض مطرب أو ممثل بينما لا تتحرك لموت عالم أو مرضه، وأصبحت أخبار الممثلات والراقصات وهن أدنى مراتب المجتمع متداولة في أوساط الشباب، وأصبح الترف غاية يسعى لها وتنفق في سبيله الأموال..أليس هذا ذوباناً في الشخصية؟ وترعرعت سوق المدارس الأجنبية في كثير من بلاد العالم الإسلامي نتيجة الهزيمة النفسية والتفاخر بإتقان لغات الأمم الأخرى واختفى بشكل واضح الفخر والحرص على اللغة العربية وأصبحنا نسمع من يفتخر وينتشي بإرسال ولده إلى الخارج ليس لدراسة العليا وإنما للدراسة الجامعية وربما لدراسة الثانوية والمتوسطة..أليس هذا ذوباناً للشخصية؟ وأصبحنا ننظر بانبهار للغرب ليس في مجال تقدمه المادي ولكن في أسلوب حياته وطريقة أكله وملبيه وتفكيره ولهوه، وأصبح بعضنا يفتخر بترجمة قصة أدبية انجليزية أو فرنسية ويعتبر ذلك انجازاً كبيراً..أليس هذا ذوباناً للشخصية؟ وذابت شخصية كثير من النساء فرأينا من تريد التشبه بالرجال في زيهم وسمعنا من تطالب بالمساواة التامة مع الرجال.زأليس هذا ذوباناً في الشخصية؟ وذابت شخصية كثير من الرجال أيضاً فرأينا من يتشبه بالنساء ويتميع في طريقة الكلام ويصرف وقتاً طويلاً أمام المرآة حتى يبدو في أكمل زينة وأصبحت الخشونة عيباً ينفر منه بعضهم! أليس هذا ذوباناً للشخصية؟ كثيرة هي المظاهر ومتعددة هي الأشكال ولكن حتى لاننظر إلى الواقع نظرة سوداوية فإنني أرى أن مظاهر الاعتزاز بالدين كثيرة ومنتشرة بحمد الله وفي ازدياد، والوعي بمظاهر الانهزامية موجود لدى فئة لا بأس بها من الناس والمطلوب هو العمل الواعي الهادئ ومعرفة أفضل الوسائل لمخاطبة الناس على اختلاف اهتماماتهم وأعمارهم، فلا يصح مخاطبة الصغار والكبار بالطرقة نفسها، كما أنه لا يصح في نظري الجمود على قوالب معينة في التنبيه بل لا بد من التنويع والحرص على تعميق الاعتزاز بالهوية والعناية الخاصة بالتعليم في مراحله الأولى وبناء المدارس التي تخرج الفئات المثقفة الواعية التي تجمع بين الثقافة الراشدة وبين العمل المنتج والتي تحمل صفات الايجابية وغيرها. من أهم الأمور التي أراها هو أن نحاول التفكير في أسباب نشوء الظواهر الغريبة على ثقافتنا، وماهي القنوات التي تكرسها في الواقع، وكيف كان تعامل من قبلنا مع الظاهر التي نشأت في عصورهم مع الأخذ بعين الاعتبار اختلاف الظروف، ثم وهو أهم شئ في نظري تشجيع البحوث وتوجيه الطاقات لدراسة وسائل المقاومة وإيجاد البدائل..وأخيراً العناية كما قلت باستشراف المستقبل فإن المستقبل كما يقال ملك لمن يستعد له.
زيارات المقال 1004 | مقالات الكاتب 154