موقع الدكتورة رقية المحارب » مقالات » المرأة » ندوة المرأة بين المشروع العلماني والمشروع الإسلامي

موقع الدكتورة رقية المحارب :: ندوة المرأة بين المشروع العلماني والمشروع الإسلامي
شارك معنا

ندوة المرأة بين المشروع العلماني والمشروع الإسلامي

س: ما أسباب ضعف وإخفاق دور المرأة الحضاري في الرؤية الإسلامية؟ وما فرص نجاح ذلك؟ ج :لا يشك متابع أن دور المرأة المسلمة الحضاري قد همش بينما يقدم النموذج النسائي اللاهي الذي يحاول تكريس استغلال أنوثة المرأة بشتى أصنافه ويحتفل به أو ذلك الصنف المنحرف والذي تأثر بواقع المرأة في المجتمعات غير المسلمة والذي تربى على كتابات تعادي الشريعة بل تجهل مفرداتها في أحسن الأحوال ..وهذا أيضاً ينسحب على دور الرجل المسلم الحضاري ولكنني أركز على موضوع هذه الندوة فيما يتعلق بالمرأة..ونتيجة لهذا التهميش كان متوقعاً أن تقوم المرأة الواعية بدورها وتجاهد هذا التشويه لصورتها ولكن الذي حصل أن استسلمت المرأة المسلمة المثقفة ولم تحاول بكل جهدها أن تقاوم محاولات الإقصاء والإبعاد فنجد على سبيل المثال أن جهود الطاقات النسائية الواعية المؤمنة لا تتعدى محيط الأسرة أو مجتمع الأقارب أو حيها في أحسن الأحوال ناهيك أن تخاطب العالم. لقد تركت المرأة المسلمة مهمة الدفاع إلى الرجل الذي ساهم مساهمة فعالة مشكورة في النضال الفكري والدعوي عبر الكتابة والخطابة وبناء المؤسسات الإصلاحية النسائية، وهذا يدل دلالة واضحة أن المعركة المفتعلة بين الرجل والمرأة لا وجود لها إلا في خيال بعض أصحاب المشروعات التغريبية في محاولة لحشد جهود عامة النساء وتحقيق المشروع العلماني على أرض الواقع. ولا يمكن أن ننكر أن نوعاً من الجمود الفكري تسبب في الحالة التي وصل لها المشروع الإسلامي فيما يخص المرأة، وأن محاولة تطوير اللغة الدعوية لم يكن بحجم الحملة الإفسادية التي تعرضت لها وبالتالي ظهر الخطاب الإسلامي بصورة غير مقنعة بينما كان الطرح العلماني فيه من الإغراء الظاهر بالحرية والانطلاق ما تسبب في تحقيق مكاسب وإن كانت محدودة في نظره حتى الآن. من دروس التاريخ القريب ندرك أن المرأة كان لها دور كبير في مسيرة تغريبها، فمثلاً كان لهدى شعراوي ودرية شفيق والأميرة نازلي عبر صالونها الأدبي وغيرهن دور حيوي في الدعوة إلى نزع الحجاب ونبذ الدين والأخذ بالعادات الأوروبية ذلك الوقت مع ما وجدن من دعم غير محدود من الدوائر الاستعمارية في حينه. وفي ظني أنه لو تهيأ نساء في ذلك الوقت يحملن هم الإسلام ويدافعن عن قضايا المرأة برؤية شرعية بعيداً عن التبرير لواقع سيء يعلم الجميع منافاته للشرع أيضاً مثل ظلم المرأة وإهانتها وغير ذلك، كما يقمن بدور مؤثر في فضح ارتباط هذه الدعوات بالاستعمار، ويكون لهن عشر صالونات تبث الخير مقابل كل صالون يساهم في قطع ارتباط المرأة بدينها، وعشرة دواوين شعرية مقابل كل ديوان يحرض على انتهاك قوانين الأنثى مثلاً لكان التاريخ حكى لنا شيئاً آخر..واستدرك هنا وأقول أنه حسب ما أعلم فإنه لم يبرز من النساء عدد كاف ممن كان لهن دور كبير في مقاومة الهجمة أوائل القرن الميلادي السابق، وأتمنى ممن يعلم خلاف ذلك أن يوافيني به. وعلى الرغم من العدد الهائل من الكتب التي ألفت والبيانات التي صدرت المدافعة عن المرأة فإن الحجاب نزع وسط ظروف معروفة للجميع. هذا التهميش لدور المرأة المسلمة الآن هو حلقة من حلقات تغريب الأمة ولذا فلا عجب أن تتآزر جهود أعداء الإسلام على هذه الجبهة وتستخدم من أجل هذا الهدف المجلات التي تنشر حفلات الاختلاط والروايات التي تهون من جريمة الزنا والقصص التي تتبرم من الواقع المحافظ والقنوات الفضائية التي تطرح كل قضية بدون أدنى حدود الأدب والحياء وتشوه صورة الدين في عقل الجيل الناشئ والتحقيقات الصحفية التي تنفخ في قضايا معلوم ارتباطها بالمنظمات الدولية مثل توليها لمناصب قيادية أو إثارة قضية العنف ضد المرأة وغيرها، ولا ننسى الدور الذي يلعبه الاستعمار في دعم هذه الحركات والجمعيات والمراكز بالمال والتشجيع والرأي. وكان لليهود أيضاً أدوار بارزة في الاحتفال بالرموز الفنية والصحفية النسائية وغيرها والتي تحمل فكراً مخالفاً للسائد حسب تعبيرهم! بالإضافة إلى ذلك يتم الاحتفاء برموز الحداثة العربية النسائية وتقام لهن المحاضرات وكذلك يتم توثيق الصلة بمستشرقات غربيات من أمثال ميريم كوك التي تؤكد أن هدى شعراوي ونظيرة زين العابدين وغادة السمان وأملي نصر الله وغيرهن يعتبرن رموزاً لتيار الوعي. إن تسليط الأضواء على من تسير على خط النار ومن هي معروفة بطروحاتها الثائرة على التشريعات الربانية ومن تواجه السائد في المجتمع الذي هو بطبيعة الحال يمثل الدين في الغالب يمثل صورة من صور التهميش اليومي الذي تعاني منه المرأة المسلمة. في رأيي أن على المرأة المسلمة المثقفة حتى لاتقع ضحية للتهميش أن تعتني بالقرآءة المكثفة الناقدة، وأن تحاول أن تؤسس لها مشروعات ثقافية مؤثرة في المجتمع وأن تشارك بفعالية بالكتابة والمحاضرة وأن تكون دائماً على اطلاع بالجديد في الساحة الفكرية، كما آمل أن تضطلع مؤسسات الإصلاح في العالم الإسلامي بإيجاد منابر للمرأة ومعاهد لتخريج المثقفات ومجالس للنساء المثقفات المصلحات يجتمعن ليشد بعضهن من أزر بعض حتى يصل الخطاب الدعوي إلى أكبر شريحة من النساء ونؤسس بالتالي حصانة داخلية من التيارات المنحرفة والطروحات المنافية للدين، وحتى تؤتي الجهود ثمارها فلابد من استشارة أهل الخبرة ولا بد أن نعتتني بمن لديها القدرة ونحاول منحها الفرصة لنشر نتاجها الشعري والقصصي والفكري حتى ينضج الطرح مع الوقت ويصبح لدينا عدد كبير ممن تحمل فكراً صافياً. ولقد أعجبني جداً ما قرأته مؤخراً عن قيام القسم النسوي بجمعية الإصلاح الاجتماعي بإقامة مؤتمر يتحدث عن التحديات المعاصرة للإدارة المالية للأسرة الكويتية في المجتمع فهو يمثل تثقيفاً للمرأة وتفاعلاً طيباً مع واحدة من أهم القضايا التي تحتاجها الأسرة يومياً. ومن خلال طرح هذا الموضوع يتم توجيه الأسرة إلى ترشيد الإنفاق وربط اقتصاد هذه الأسرة بالمجتمع مما ينشئ شعوراً بالجسد الواحد والتكافل والتعاون على الخير وهذا بدوره ينعكس ايجاباً على مختلف النواحي الأخلاقية والسلوكية. وهذا في رأيي يعتبر نقلة نوعية في التعامل مع المستجدات ويبرهن للجميع أن حملة الرسالة الدعوية ليسوا منحصرين في قضايا معينة وإنما يستجيبون لكل ما فيه صلاح الفرد والأسرة في واقعية جميلة وفق الضوابط الشرعية.من الممكن أن تنجح المرأة المثقفة في تقديم الفكر الطيب إذا استخدمت اللغة الراقية التي تعتمد على المعلومة الصحيحة وكذلك على علم شرعي مستند إلى الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح. من أسباب نجاح المرأة المثقفة الاصرار والمثابرة وتوسيع دائرة العلاقات الفردية العائلية وفي مكان العمل وابتكار وسائل للوصول إلى أكبر شريحة من المجتمع عبر اللقآءات الثقافية والاجتماعية وغيرها.
زيارات المقال 929 | مقالات الكاتب 154