موقع الدكتورة رقية المحارب » مقالات » الأسرة والمجتمع » ندوة جريدة الرياض عن إيذاءالأطفال

موقع الدكتورة رقية المحارب :: ندوة جريدة الرياض عن إيذاءالأطفال
شارك معنا

ندوة جريدة الرياض عن إيذاءالأطفال

الطفل له حقوق في المجتمع كما الرجل والمرأة والطريق وحتى الحيوان، والشريعة جعلت الأسرة هي المسؤولة عن تلبية حاجات الطفل والعناية به وتأديبه ومسؤولة عن تحقيق الأمن النفسي والجسدي والعقلي والإيماني..ووضعت لتحقيق هذه الأهداف خطوات عملية تبدأ قبل الزواج بحسن اختيار الشريك وهكذا عبر كل المراحل وفق توجيهات معروفة متدرجة.. الطفل بالنسبة للأب والأم في الغرب يعتبر عبئاً متى ما وصل إلى سن السادسة عشرة طرد من البيت سواء كان ابناً أو بنتاً، يخرج إلى المجتمع الغربي بكل مافيه. بينما الطفل في الإسلام هو امتداد لعمر والديه ومصدر من مصادر العمل الصالح. وقد شاهدت بعيني أماً وأباً بريطانيين يضربان ابنيهما بلا رحمة وأمام الناس لدرجة أن تلطخ وجهه بالدم من غير أن يحرك ذلك ساكناً لدى المارة،، إنه تصرف طبيعي أن يتعرض الأطفال هناك للمعاملة القاسية، ولذلك لا نستغرب أن يكون عدد الأطفال اثنين على الأكثر في كل بيت، بل إن بعض الأسر اختارت عدم الإنجاب لأنهم يريدون الإستمتاع بالملذات بدون وجود المنغصات، وماذا يمكن أن تنتج ثقافة تؤصل في الفرد النفعية الذاتية والحياة لأجل الملذات إلا العنف والأزمات النفسية والروحية، وكيف يكون تعاملهم مع أطفالهم وهم بهذه التصورات المريضة. لابد أن ننظر في الأفق الواسع الممتد عند الحديث عن قضية تعرض الأطفال في هذه البلاد للعنف، ومامدى حجم المشكلة وماهي أسبابها، وماهي الوسائل التي تعيننا على حماية الأطفال؟ وأن نفكر بعمق في آثار وضع جهات لرفع وصاية الوالدين عن أبنائهم. لا يمكن أولاً أن نفصل الموضوع عن توصيات المؤتمرات التي تعقد للبحث في موضوع تعرض الأطفال للعنف في البلاد الغربية، والمطالبة بنزع ولاية الأب أو الأم عن الطفل بقوة القانون، وإذا كان حجم المشكلة كبيراً في بلاد ليس أمامها إلا هذا الحل، فماهو المبرر لمتابعتهم في ذلك في بلاد لديها حلول لو أخذ بها لتم القضاء على المشكلة نهائياً. إن قضية الطفل هي قضية المرأة والرجل والمجتمع بأكمله، فما هو السبب ياترى في عدم تحمل الأب لمسؤلياته ولماذا تقسو الأم وهي الرحيمة بأولادها، وماهي أسباب عدم استقرار البيوت التي تؤدي من ضمن ما تؤدي إل إيذاء الأطفال ومعاناتهم؟ في اعتقادي أننا نحتاج أولاً وقبل الحديث عن اجراءات قانونية إلى تكثيف الحملات الصحفية والمحاضرات والندوات التثقيفية التي تطالب الأب والأم باستشعار مسوؤليتهما تجاه أنفسهما وأطفالهما، تطالبهما هذه الحملات المكثفة إلى مراقبة الله عز وجل والخوف منه، وتنمية الوعي بأن هؤلاء الأطفال استثمار أخروي كبير، وضرب المثل برسول الأمة، وتأملوا معي الحديث الذي رواه جابر قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يمشي على أربعة (أي على يديه ورجليه) وعلى ظهره الحسن والحسين وهو يقول: نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أنتما، أليس هو الذوق الرفيع في المعاملة والأسلوب المليء بالمحبة. ولو استعرضنا المنهج النبوي مع الأطفال لأستغرق هذا وقتاً طويلاً..أين هذه الموضوعات في صحفنا وبرامج الإذاعة والتلفزيزن.. نحتاج إلى إقامة دورات تربوية على مدار العام لكل فئات المجتمع تكون أهدافها إيجاد رأي عام بضرورة الحرص على توفير البئية الطيبة للطفل..حتى يستقر في الأذهان أن الطفل أمانة على الوالدين أن يهتما بصحته الإيمانية فينصب الإهتمام على تربيته التربية العقدية والأخلاقية التي تحميه وتحمى منه في الوقت نفسه، ويهتم الوالدان كذلك بصحته الجسدية فلا يهملان العناية به ومتابعة التطعيمات اللازمة، ويهتمان كذلك بصحته النفسية والعقلية والإجتماعية. الأم والأب يحتاجان إلى يعينهما على أفضل وسيلة لإخراج عناصر منتجة في المجتمع وليس إلى إضعاف لهيبة وسيطرة الوالدين على أولادهما كما هو الحال بالنسبة للأسر الغربية والتي تعاني من التفكك الأسري الرهيب وهروب الأطفال. والحالات الموجودة قليلة وشاذة تعالج بحصرها ولقاء الوالدين على حدة وتوعيتهما والمساهمة في تخفيف الضغوط النفسية التي يواجهانها. ومعلوم للجميع أن إقرار جهات تقوم بنزع ولاية الوالدين له خطورة على المدى البعيد قد لا يتصور آثارها من يدعو إليها فهي على سبيل المثال سوف تؤدي إلى أن يتصل المراهق لدى أدنى تصرف حازم حتى ولو كان كلاماً يريد الوالد من خلاله زجر ولده عن عمل ما، أفترضى أن تفقد ابنك أو ابنتك فقط لمجرد أنك عاقبت لهدف إصلاح السلوك بعد استنفاد كل الوسائل الأخرى، لا أظن عاقلاً يقبل بهذا. ولا أظن أن أحداً يقبل أن يتمرد أولاده عليه وبالتالي يفقدهم إلى الأبد. إن ضعف الوازع الديني لدى بعض الأسر ينتج عنه أضراراً كبيرة ليس العنف الجسدي أشدها. إن عنف الضلال عن الهدى لهو أجدر أن نتواصى على التخلص منه، ومتى ما نجحنا في إنشاء جهات تربوية متخصصة في شؤون الأسرة تتحمل التثقيف وتنمية الشعور الأخلاقي المستمد من ديننا ومتى ما كانت المناهج التعليمية الموجهة للبنت تعتني بصفة خاصة بتأهيلها لتكون أماً تعرف رسالتها تجاه أولادها وتعطيها جرعات مكثفة لكيفية التعامل وأصول تربية الأطفال، وكذلك للأولاد مناهج تؤصل لديهم أهمية الأسرة ودوره المستقبلي في تكوين جيل فاعل في مجتمعه فإنه سيتحقق لنا ولأطفالنا الأمن بمفهومه الشامل؛ الأمن الفكري والسلوكي والإجتماعي،،وبالتالي لن نكون بحاجة أبداً إلى أي جهة خارج نطاق الأسرة..نريد أن نقول للعالم إن لدينا حلاً لكل مشكلاتهم بدلاً من أن نستهلك تصوراتهم في شؤون الأطفال.
زيارات المقال 922 | مقالات الكاتب 154