موقع الدكتورة رقية المحارب :: هل يكفي؟
شارك معنا

هل يكفي؟

تقوم الرئاسة العامة لتعليم البنات بجهود طيبة من أجل سلامة العملية التربوية، وتهتم بشكل خاص بتربية الشخصية عبر كثير من البرامج. فمثلاُ تقوم وحدة التربية الإسلامية بجهود كبيرة تحتاج إلى تفاعل وسائل الإعلام لمتابعتها وإعطائها حقها من التغطية وتعريف المجتمع بآثارها الطيبة. ويهتم الأهالي بشكل خاص بعدم السماح لما يخالف الأخلاق والأعراف وبناء على ذلك تؤكد الرئاسة عبر سلسلة من التعاميم المؤكدة على ضرورة الحرص على توفير الجو التربوي الذي تجد فيه الطالبة ما يعينها على أمور دينها ودنياها. ولكن كل هذه الجهود تحتاج إلى تكامل وتعاون من الأسرة والمجتمع. ورغم كل هذا تطالعنا كاتبة صحفية وللأسف أكاديمية لتقول إن طالبة أرسلت إليها تتضايق من الحملات التي تقوم بها الرئاسة للتأكد من عدم تسرب ما يسئ إلى الجو التربوي. كما تشتكي هذه الطالبة من أمها التي تفتش غرفة نوم ابنتها من حين لآخر حرصاً على تدارك المشكلة قبل استفحالها. وليس الغربيب أن تشتكي الطالبة إنما المستغرب أن تتعاطف هذه الكاتبة مع هذه الطالبة وتقف ضد الأم التي لن تكون هذه الكاتبة أرحم من ابنتها وأحرص على استقامتها. ولو كان التوجيه للأم بأن يكون هذا التفتيش والملاحظة بخفية وبطريقة معينة حفاظاً على المشاعر لكان أولى، أما أن تطالب الأم بأن تترك البنت تمارس كامل حريتها ونكتفي فقط بتنمية الرقابة فهذا أمر بعيد عن المنطقية ولا ينسجم مع أبجديات التربية والتعليم. هل سمعتم أن احدى المدارس تترك الحبل على غاربه لأهواء الطلاب؟ إن من المعروف أن الأمن في البلاد على سبيل المثال لا يمكن أن يتحقق إلا إذا اجتمعت التوعية والتوجيه مع مراقبة دائمة لمنابت الجريمة. إن ما تقوله هذه الكاتبة هو بالضبط ماتسبب في ضياع المجتمعات الغربية: دعوا الشباب يستمتعون بحياتهم بعيداً عن أي تنغيص، اتركوا لهم الحرية المطلقة في عمل وقول ما يريدون لأن هذا هو طريق الإبداع، بل وصل الأمر إلى أن يترك الأطفال دون أي عقاب بحجة أن هذا يكبت الحريات ويخنق المواهب. هل رأيتم من يترك تطعيم أطفاله بحجة أنه يؤلمهم، فإذا كان احتمال الأذى من أجل صحة الأبدان مطلوب ولا يجد من ينتقده أفلا يكون التصدي لما يميت الأخلاق ويخنق الفضيلة أولى وأحرى؟ والملاحظ أيضاً أن هناك رأفة بالمنحرفات ودعوة إلى احتوائهن في مقابل التشنيع على مظاهر الصلاح في المجتمع وإعراضاً عن تقديم النماذج المستنيرة البعيدة عن التغريب ومظاهره. إن من أهم واجبات الكاتب أن يسعى إلى الإصلاح لا أن يكون ظالماً للمجتمع بالتوجيه السئ والمساهمة في تمرد الأولاد على آبائهمن وقد قيل: من البلية تشيخ الصحفية، وقال ابن حجر رحمه الله: إذا تكلم المرء في غير فنه أتى بهذه العجائب. وإذا كانت هناك أدوات مهمة ينبغي أن يمتلكها كل صاحب مهنة أفلا تكون مهنة الكتابة أولى أن تحترم؟
زيارات المقال 778 | مقالات الكاتب 154