موقع الدكتورة رقية المحارب :: هلمي...
شارك معنا

هلمي...

هلمي أيتها المباركة إلى الحياة السعيدة..تعالي إلى حيث النعيم العاجل في الدنيا..إلى الهناء والسرور والحبور..مع المعاناة تكون الحلاوة، ومع الجهد ينسى التعب. إنها أوقات عامرة باللذة، وإنها أزمان يرقص فيها القلب من الفرحة أشد مما ترقص القلوب الهائمة مع الطرب واللذة الحرام..أين هذه اللذة الخالصة من لذات مشوبة بالحسرات والغصص، وأين منها أوقات قد حضرها الشيطان، وهل يقارن العصا بالسيف أم هل تشبه الشمعة بالشمي،،رويدك أيتها الحبيبة.إن طريق الدعوة طريق شاق لكن عاقبته سعادة محققة، سعادة نفسية وقلبية دونها كل وصف بالكلمات، وقليل في حقها ما تكتنزه العربية من صفات..هلمي إلى الركب المبارك، وضعي يدك في يد أخواتك الداعيات حتى تسعدي وتفرحي، فأنت بحاجة الدعوة أما الدعوة، وأما الدين فالله عز وجل قد تكفل بحفظه.. هلمي إلى رياض القرآن، تدبري آياته، اقرئي كيف حمل نبينا صلى الله عليه وسلم الدعوة وعاش مبلغاً كلمة ربه، انظري كيف سابق الموفقون والموفقات الناس أجمعين إلى روضات الجنان، يطلبون ما عند الله من النعيم والراحة والسعادة الأبدية، شتان بين من يعيش لدنياه وبين من يعيش لذاته، إن من يعيش لذاته في الحقيقة هو ذلك الموفق الذي لم تفتنه زينة الدنيا بمباهجها الكاذبة الزائلة، ولم تلفت نظر قلبه هذا الزخم الهائل من متع الحياة الفانية. شتان بين طائفة اتخذت من الترفيه غاية وطائفة اتخذت الدنيا طريقا للآخرة، تذكرت هذا العام فتاة كانت بيننا تحتضن مصحفها وتزاحم أخواتها بالركب في مجلس الذكر والعلم طواها الثرى في قبرها أمام ما كانت تعمل هو جليسها وأنيسها، وأخريات أمر بهن يقلبن طرفهن لعلهن يرين من يكون مادة للحديث تهكما وسخرية أو حسدا وغيرة أو تعليقا وتلفيقا، ثم تنفض المجالس وقد عجت رائجة الجيف من الأفواة من كثرة الغيبة، وتبقى المباني والطرقات والسواري والكراسي شاهدة على كل هؤلاء فالسعيد من وفق لعلم نافع وعمل صالح وطوبى للسعداء.
زيارات المقال 636 | مقالات الكاتب 154