موقع الدكتورة رقية المحارب :: وقفة مع الأحداث
شارك معنا

وقفة مع الأحداث

لعل من الدروس المهمة في الأحداث الأخيرة في فلسطين أن الرابطة الإيمانية تعلو فوق كل رابطة رغم كل شئ، وأن الانتماء الديني لم يكن ميتاً وإنما كان مغيباً. لقد اختفت في خضم الأزمة الوطنيات والقوميات المحلية وتفاعل المسلمون في مختلف الأقطار مع القضية الأساس، وتوحدوا رغم الاختلافات وهذا أول ثمرات الصراع. إن استمرار جذوة الصراع بين الحق والباطل، بين الكفر والإسلام، بين الخير والشر كله خير للأمة وزيادة في مكانتها، ومصدر من مصادر ثرائها المادي والمعنوي، وإن إذكاء روح العداوة لليهود وغيرهم من أعداء الدين من أسباب النصر والعز والتمكين. في ظل التربية الجهادية تبرز الطاقات العلمية والفكرية والأدبية والاقتصادية والسياسية، وفي ظل الكسل والترف والركون إلى الدنيا تتبعثر الجهود، وتضيع الأموال، وتنتهك الأعراض، وتهان المقدسات، ويتسلط الأعداء، وينزل البلاء كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:(إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاء فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم)، وتحت خيمة الذل والانكسار ويعيش الإنسان لنفسه يأكل ويشرب وينام ويتخلف إلى أدنى من مرتبة البهائم. إننا بحاجة إلى إعادة النظر في أساليب حياتنا وانتهاج طريق التربية الجهادية. نحن بحاجة إلى تربية أنفسنا وأولادنا على الجهاد، بحاجة إلى ربط قلوبنا بالشهادة في سبيل الله، وأن نحدث أنفسنا بالغزو امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من لم يغز أو يحدث نفسه بالغزو مات ميتة جاهلية)، إن مجرد تحديث النفس بهذا الأمر له آثار ضخمة على طريقة تفكيرنا ونظرتنا للأمور، ويتغير بشكل كبير مقياس النجاح والفشل، والربح والخسارة، وتبعاً لهذا تتغير تصرفاتنا وتعاملاتنا مع الناس. إن أولئك الذين يعيشون حياة جهادية على مدار الساعة هم من أنعم الناس عيشاً، وأرقهم قلوباً، وأقواهم أبداناً، وأكثرهم ثباتاً أوقات الفتن، وأعلاهم همماً، وأحفظهم لأوقاتهم. ما أجمل أن يتربى الصغار على الخشونة وأن تملأ عقولهم وقلوبهم بأفراح المسلمين وأحزانهم، وما أسعدنا بأولادنا وقد فرحوا يوماً ليس بسبب فوز ناديهم المفضل ولا لموت مطربهم ولكن بسبب انتصار المسلمين، وما أشد ابتهاجنا بفلذات أكبادنا حينما نراهم باكين لأجل ما يتعرض له المسلمون من قتل وتعذيب وتشريد، وحينما نراهم يفكرون في مشاريع لرفع الذل عن إخوانهم في العقيدة. إن الجيل المجاهد الواعي هو الذي نعده لمستقبل مشرق، الجيل الذي لم تعبث بعقله المخدرات، ولم تأسره الكلمات الماجنة، ولم يضع وقته تائهاً بين قناة هنا أو قناة هناك. وأنا بحمد الله متفائلة بجيل جديد مثقف يعيد للأمة مجدها ويرفع عنها ذلها بتوازن وعقل وحكمة.
زيارات المقال 825 | مقالات الكاتب 154