موقع الدكتورة رقية المحارب :: التعليم الأجنبي
شارك معنا

التعليم الأجنبي

المبرر الوحيد لوجود المدارس الأجنبية هو توفير التعليم للجاليات الأجنبية التي تعيش هنا بصورة مؤقتة. ولكن بعض الأسر تعتقد أن إدخال الأولاد هذه المدارس يوفر فرصاً تعليمية أفضل من ناحية اللغة واكتساب بعض المهارات، وبعضها يشعر بالفخر والعزة لأن ولده يدرس في هذه المدرسة الأجنبية أو تلك. والحقيقة أن هذا في تصوري دليل على هزيمة نفسية وشعور بالدونية أمام كل ما هو أجنبي. إن من أبرز أخطار المدارس الأجنبية تزيين الأفكار المنحرفة التي تتنافى مع الدين والتي يتم تدريسها من خلال العلوم الاجتماعية والنفسية وغير ذلك. ومن جهة أخرى يكون الاهتمام بتدريس الإسلام واللغة العربية في غاية الضعف فتكون النتيجة الطبيعية عضواً متشبعاً بالثقافة الأجنبية ضعيفاً في التأسيس الأخلاقي مما يسهم في تقويض هوية المجتمع لا سيما وأن هذه المدارس لا تلزم بالمناهج الحكومية! لعل من أول الخطوات الواجب اتخاذها هو دراسة عوامل الجذب في المدارس الأجنبية، فإذا كانت تنمية التفكير والإبداع هي السبب في الإقبال عليها فنسعى بكل قوة إلى جعل المناهج قوة دافعة إلى الإبتكار، وإذا كانت نوعية المعلم –مع أننا نتوفر على خيرة المعلمين- فنستثمر في تدريب المعلم على أحدث الوسائل التربوية وإذا كانت اللغة هي المسوغ فنعالج هذه المسألة ونجعل من تعلم اللغة متعة ومن إتقانها هدفاً في اكتساب المعرفة وهكذا. وثاني الخطوات هو بث الوعي بخطورة وجود المدارس الأجنبية ببرامجها وخططها على المدى القصير والطويل على مستقبلنا. وثالث الأمور التي ينبغي العناية بها هو الحذر الشديد من إدخال أولادنا في هذه المدارس، وعدم الانخداع بما تبشر به بعض هذه المدارس من فرص أفضل وتعليم أحدث . ورابع الخطوات هو الإرتقاء بمستوى المدارس الأهلية وأن لا يكون هم أصحابها الربح السريع على حساب جودة التعليم، فعلى أصحاب هذه المدارس مسؤولية كبيرة في جعل مدارسهم نموذجية في تجهيزاتها وبرامجها وأعضاء الهيئة التعليمية والإدارية فيها. والشئ الذي يقلقني فعلاً هو إرسال بعض الأسر أولادهم إلى الخارج لإكمال الدراسة الجامعية بسبب محدودية القبول في الجامعات، وحرصاً على حصول ولدهم على شهادة تمكنه من اكتساب وظيفة يعيش بها، وأرى أن هذا من الخطورة بمكان وأنه مهما كانت المسببات فإن اللجوء إلى هذا الحل يعتبر تضحية بفلذة الكبد وتفريطاً بالمسؤولية وإن على الجميع واجباً كبيراً في حل هذا الأمر وإيجاد الوسائل الكفيلة بجعله على أضيق نطاق ممكن. إن الأمل في الأم والأب أن يفكرا ألف مرة قبل أن يتخذا القرار المصيري بإرسال ولدهم ليكون ريشة في مهب الريح.
زيارات المقال 768 | مقالات الكاتب 154