موقع الدكتورة رقية المحارب :: الالجهود المبعثرة
شارك معنا

الالجهود المبعثرة

المتابع للملتقيات الثقافية النسائية يتجلى له بوضوح توجه الغالبية للدفاع عن قضايا الإسلام وفرضه كنموذج والتمسك بأهدابه في السنن فضلاً عن المسلمات والعقائد والراصد لعدد الأكاديميات اللاتي يحملن الفكر الناضج الصحيح يجده نسبة ساحقة . لكن القارئ للصحف والمتابع للأعمدة المتكررة لا سيما اليومية وشبه اليومية يجد أن أولئك المثقفات أبعد ما يكن عن الساحة الإعلامية ، بينما يتسنم غيرهن مقاليدها رغم أن تلك قد تكون طالبة عند صاحبتنا الأكاديمية وربما لم تجتز المادة بسهولة نحوية أو ثقافية أو تخصصية ، فما هو السر يا ترى في البعد عن الدخول في هذا المضمار من قبل المثقفات الأكاديميات ؟ هل هو عدم وجود الوقت للجمع بين أعباء العمل الأكاديمي والوظيفي والعمل المنزلي والدور الاجتماعي وبين العمل الإعلامي ؟ ولو كان مقالة ربما لا تأخذ من إحداهن نصف ساعة ! أم هو عدم الوعي بأهمية المبادرة والمشاركة للتأثير على الرأي العام ! أم هو اليأس من طرق الأبواب الموصدة في وجه التيار الإسلامي أو هكذا ظن أصحابنا !! أم هو عدم استحضار واجب تبليغ العلم والدعوة إلى الله ! أم هو غياب القدوات من الواعيات الداعيات العاملات الجامعات ! أم هو العوائق من زوج وولد ! أم هو عدم رغبة الأهل _ تقليدياً _ من ظهور أسماء بناتهم في الصحف ! أم هو الخوف من اعتلاء المنابر خوفاً من النقد ! أم هو عدم القدرة على الاستمرارية ! أم هو غياب التفكير أصلاً في المشاركة .. أم هو الانغماس في الدنيا والتعلق بها .. أم .. أم .. أم.. الحقيقة أن هذا كله قد يوجد في عدد منا أو يوجد بعضه في أكثرنا فما هو العلاج العملي لهذا الخور والضعف رغم كثرتنا وقلة غيرنا ، وبرغم قناعتنا بمبادئنا وتذبذب غيرنا فهل نبادر بالتنفيذ فور معرفة العلاج .. فإليك هو أو جزء منه : أولاً : حضور الندوات الثقافية والأمسيات الشعرية مهما كان مصدرها ولو كانوا يخالفوننا في توجهنا .. لان ذلك سيوجد نوعاً من التحدي وسيشعر بالخطر و حينها ستدق أجراس العزيمة وستنضج الفكرة بشرط الالتزام بالخلق المحمدي في الحوار . ثانياً : ترك الانعزال ومعرفة واقع الناس لأن الحكم على الشيء جزء من تصوره. ثالثاً : التواصل المستمر مع الدعاة والمفكرين . رابعاً : التأمل في منهج الأنبياء والمصلحين وربطه بالواقع . خامساً : المبادرة لكتابه الفكرة والخطرة في أي وقت وبأي أسلوب وجمعها في ملف مستقل يُرجع لها عند الحاجة . سادساً : جمع الجهود المبعثرة والاستفادة من أهل التخصصات المتنوعة . سابعاً : تطوير القدرات بالمبادرة لتلقي الدورات التدريبية . ثامناً : تحمل مسؤولية الأنشطة مهما كانت صغيرة لأنها تصقل الشخصية وتوجد الخبرة . تاسعاً : تكثيف القراءة المتنوعة لاسيما شبهات أهل الباطل ومعرفة طرق الرد عليها . عاشراً : الاجتماع بالمقارنات لك بالاهتمام والثقافة لإذكاء روح الحماس والتقليل من مجالس العوام . حادي عشر : تبني الطاقات المبدعة وإثابة المتحمسة ومجالستها وإشعارها بالمسئولية ، فإن ذلك يزيد من العقل ويشعر بالحِمل . ثاني عشر : معرفة تجارب الغير عن طريق الحوار والاستشارة . ثالث عشر : دعم المشروعات الدعوية الإسلامية ولو بالاشتراك في المجلات والدوريات . رابع عشر : رفع مستوى المقارنين بطرح القضايا المهمة وإعطاءهم فرصة إبداء الرأي واحترام عقولهم وأفكارهم . خامس عشر : عقد الدوريات واللقاءات بين الأقران وتدارس سبل النهـوض بالعمل الإسلامي . سادس عشر : محاولة تكوين مركز صغير لجمع المعلومات وتصنيفها في ملفات للرجوع إليها عند الحاجة . وبعد فادعوا جميع المهتمات بتوحيد الجهود .. توحيد الجهود .. توحيد الجهود. وتنسيقها لان الهجمة العولمية القادمة خطرة جداً لا يمكن أن تصمد لها الجهود المبعثرة .
زيارات المقال 708 | مقالات الكاتب 154