موقع الدكتورة رقية المحارب :: الخطوة الأولى
شارك معنا

الخطوة الأولى

لا ينقضي عجبي من ذلك اليائس من دعوة الناس وهو يؤمن بالله العظيم الذي بيده مقاليد الأمور، والذي يسجد له من في السموات ومن في الأرض طوعاً وكرهاً.كما أتسآءل دوماً: هل يقرأ هؤلاء اليائسون والمثبطون سيرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؟ وهل عاشوا تكذيب أقوامهم لهم؟ ألم يسمعوا المقولة المشهورة "لو اهتدى حمار الخطاب لم يهتدي أولئك" في إشارة إلى استحالة إيمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وكم في يومنا هذا من يائسين من إيمان بعض رموز الكفر والفساد؟ ومن أناس قعدوا عن الدعوة ورضوا بالراحة وحجتهم أن الخرق اتسع على الراقع!. وكثيراً ما يقابلك بعض الناس وقد انهزموا قبل أن تبدأ المعركة، فيشرح لك الحال السئ وانتشار المنكرات، ويتبرم من إعراض الناس، بل ويخذلك، وإذا سئل ماذا عمل من أجل إصلاح الوضع لم تجد إلا ضعفاً في الهمة والعلم والعبادة، وتفريطاً في المسؤوليات.والذي أراه والله أعلم إن يأسه وقنوطه أعظم من بعض ما ذكر من أمور لما ينطوي عليه من ضعف توكل على الله وتضخيم لقدرة البشر واستهانة بقوة الله عز وجل وجهل بالواجب الشرعي وتثبيط للمصلحين. ومن هنا كان التأكيد على الحث علىطلب العلم الشرعي لأن بالعلم يعرف المسلم واجبه، ويتربى في قلبه التوكل على الله، ويعرف سنن الله عز وجل، كما يعيش مع الأنبياء ويتأمل سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. كما يتحقق بالعلم أننا متعبدون بإحقاق الحق وإبطال الباطل في ذات أنفسنا وفي المجتمع بل في العالم وتعبيد الناس لربهم، وإذا تعذر أمر ما في وقت ما في مكان ما فلا أقل من بيان الحق والباطل حتى تبرأ الذمة ويتم الإعذار. إن الواجب هو العمل بقدر الطاقة ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، والحزن على أوضاع المسلمين يؤجر عليه المسلم بفضل الله ولكن الحزن الذي يؤدي إلى القنوط واليأس والقعود قد يلحق الإنسان من جرائه ذنوب ..ألا يقدر الإنسان على إصلاح نفسه وإلزامها على السير على ما يحب الله عز وجل فإن هذا متى ما تحقق كان من أعظم أسباب إصلاح الأوضاع. ثم ألا يستطيع كل أحد أن يدعو إلى الخير في بيته ومكتبه والحي الذي يعيش فيه، ألا يستطيع أن يقول كلمة طيبة لهذا ويهدي شريطاً أو كتاباً لذاك. ثم إذا لم يقدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ألا يقدر على حث من يستطيع ويحمله المسؤولية ويدفعه وينصره بكل أنواع النصرة؟ ثم ألا يقدر كل أحد-مهما كان مستواه- أن يدعو الله في خلواته أن يثبت الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وأن يخذل أعداء الدين؟ ألم يقرأ الحديث الذي رواه البخاري رحمه الله بسنده عن عن مصعب بن عمير قال: رأى سعد رضي الله عنه أن له فضلاً على من دونه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل تنصرون إلا بضعفائكم. قال ابن بطال: تأويل الحديث أن الضعفاء أشد إخلاصاً في الدعاء وأكثر خشوعاً في العبادة لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخارف الدنيا، وفي الحديث الذي رواه الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه: (إن أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام). فإذا كان الضعفاء يجعل الله بسببهم النصر على الأعداء فكيف بمن رزقه مواهب متعددة من قوة في الخطابة أو وجاهة أو مال أو قدرة على التأثير في الناس بطلاقة الوجه أو موهبة شعرية أو نثرية؟ وكيف ييأس المؤمن وهو يقرأ قوله تعالى ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) وقوله ( وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا و ما استكانوا والله يحب الصابرين)، بل كيف ييأس وهو يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم واجه العالم يوماً ما وحده ولم يتوفاه الله إلا وقد دخل الناس في دين الله أفواجاً؟ إننا في هذا الزمن أحوج ما نكون إلى الثقة بنصر الله وأن نعمل لنصرة هذا الدين بكل ما نستطيع وأن نتزود بالصبر واليقين وأن نعلم أن الله عز وجل أمرنا بالعمل ولم يكلفنا هداية الناس فذاك أمر بيده عز وجل : (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء).
زيارات المقال 722 | مقالات الكاتب 154