موقع الدكتورة رقية المحارب » مقالات » الأسرة والمجتمع » حول تحديد النسل..الأرقام لها كلمة

موقع الدكتورة رقية المحارب :: حول تحديد النسل..الأرقام لها كلمة
شارك معنا

حول تحديد النسل..الأرقام لها كلمة

يبلغ معدل النمو السكاني لدولة اليهود2.5% وهو معدل يعتبر عالياً جداً بالمقارنة مع الدول المتقدمة 1.6% وبالمقارنة مع المعدل العام في العالم 1.4%.، وحسب إحصائيات نشرت مؤخراً فإن عدد سكان إسرائيل سيبلغ 9 ملايين نسمة سنة 2020م. ويشير كتاب الإحصائيات السنوي الصادر من إسرائيل إلى أن معدل الولادة لدى المرأة الإسرائيلية بلغ 3 أولاد لكل أم وترتفع في القدس (لاحظي) إلى 3.9 نفساً بسبب كثرة المتدينين اليهود والعرب فيها. بل إن نسبة الولادة ترتفع بشكل كبير بين الأمهات في المستعمرات في الضفة الغربية حيث تصل إلى 4.7 نفس لكل أم وهذه النسبة ثابتة منذ أكثر من 15 سنة!! وبذلك تتفوق على الأم المصرية المسلمة حيث تبلغ لديها النسبة 3.4 نفس لكل أم. وتبلغ نسبة الشباب في المجتمع اليهودي المغتصب لأراضي المسلمين التي تقل أعمارهم عن 14 سنة حوالي 29%. وبينما يناقش الخبراء في هذه الدولة اليهودية خطر قلة إنجاب المرأة الإسرائيلية والتفكير في إجراءات لوضع حلول عاجلة يأتي من بيننا من يدعو إلى اتخاذ إجراءات معاكسة بتحديد النسل ويخوف الناس من خطر قلة الموارد اللازمة لتغطية مصاريف الزيادة السكانية من تأمين للتعليم والغذاء والمسكن وغير ذلك. والحقيقة أن الله عز وجل قد تكفل بالرزق بنص الكتاب وبين الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، هذا من جانب ومن جانب آخر فإن العالم الغربي الذي يظهر الشفقة على الدول النامية ويحاول أن يثبت أنه يريد التنمية الصحية والثقافية إنما يمارس عملية خداع كبيرة، فهو الذي يغذي النزاعات الدولية من أجل أن تزدهر صناعة الأسلحة، وهو الذي سرق خيرات هذه الشعوب، وهو الذي يقف ضد المشروعات التنموية الحقيقية بحجة أنها غير اقتصادية. إن السلم الذي تدعو إليه المنظمات الدولية هو السلم الذي يحقق مصالحها، وإن التنمية هي تلك التي لا تتعارض مع هيمنة العالم النصراني ومن يواليه، وإن المساواة هي تلك التي تضمن الوصول السهل إلى تحقيق الشهوات العارمة. جاء في إحدى النشرات الأمريكية: أن الدعوة إلى تحديد النسل في مصر وسوريا تخدم التوسع الصهيوني في إسرائيل. وفي الوقت الذي تبدي فيه الأمم المتحدة قلقها من زيادة السكان في الدول النامية فإنها تدق أجراس الخطر منادية باتخاذ إجراءات لزيادة السكان في الدول الصناعية لأنها تواجه خطر الانقراض!! وفي الدول الصناعية الكبرى انخفض معدل المواليد بشكل مقلق بالنسبة إليهم، ولذا فإن الحكومات-وبدعم من المؤسسات الدولية هناك-اتخذت إجراءات لتشجيع النسل وتكثيره ومن ضمن ذلك التكفل بدفع مخصصات تزيد مع عدد الأولاد. ولعلك تفاجأ بأن دراسات أثبتت أن قلة المواليد في الغرب قد أدت إلى تفشي الجريمة والفقر وانعدام الثقة!! ونحن كمسلمين لا نحتاج إلى مثل هذه الدراسات لنقتنع أن ما يشرعه الله عز وجل للإنسان إنما هو في صالحه الديني والدنيوي. فالأمر بالنسبة للمكاسب الدينية واضح من جهة كثرة الأولاد كونهم يمثلون استثماراً أخروياً كبيراً إذا تمت العناية بتربيتهم وتعليمهم ومن جهة أنه استجابة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل قوله: تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة. وأما المكاسب الدنيوية فهم مصدر لزيادة الرزق وليس العكس وهذا أمر مثبت بالأدلة الشرعية كما أن الواقع يصدقه، الاحصائيات أن موارد الأرض زادت بشكل كبير جداً خلال ال100 سنة الماضية. إننا لا نعاني من قلة الموارد بل إن المشكلة هي في سوء توزيعها وإهمال تطويرها. إن عشر العالم اليوم ومعظمهم من العالم المتقدم الصناعي يستهلك 90% من الموارد بينما يعيش 90% من البشر على عشر ما على هذه الأرض من الخيرات. إنه ظلم الإنسان الإنسان، ظلم الرجل الغربي الذي صور للناس على أنه الرجل الراقي في أسلوبه وتعامله وطريقة حياته، إنه هذا الصنف الذي يسرق خيرات الشعوب بيد ويمد الأخرى مصافحاً، أو يبتسم أمام الشعوب الفقيرة المغلوبة على أمرها وفي الوقت ذاته يشرف على الهيئات الدولية لتمارس إحكام السيطرة بمختلف الوسائل وتحت شعارات المساهمة في التنمية والإنسانية. ومن الأمور العجيبة أنهم وتحت شعار المحافظة على البيئة يدعون الدول النامية ومعظمها إسلامية إلى عدم إنشاء المصانع الكبيرة بحجة أنها تساهم في تلوث مناخ الأرض ويقولون إن هذا المناخ لا يتحمل إلا التلوث الصادر من المصانع للدول الغربية. إنهم يعطون الشعوب التي سرقوها ريالاً في الوقت الذي يرتهنون في المقابل الأرض والمقدرات والثروات ويحاصرونها بالديون التي تستنزف جهود أجيال وأجيال قادمة. إنه المكر الكبير الذي يحتاج إلى مسلمين على قدر من الوعي والانتباه حتى لا يقعوا ضحية التسطيح الفكري والحضاري الذي تعاني منه الأمة في غالبها اليوم.
زيارات المقال 906 | مقالات الكاتب 154