موقع الدكتورة رقية المحارب :: الكتابة النسائية
شارك معنا

الكتابة النسائية

من القضايا الملحة في زمننا هذا قضية ثقافة المرأة والكتابة الموجهة إليها، ولا أعني ما تكتبه المرأة بالضرورة. وحق هذا الموضوع أن يفرد بتأليف خاص يعالج جوانبه المعقدة كلها. عندما أتأمل في عناوين المكتبة النسائية وأعني تلك الكتب التي تناقش قضية المرأة وتعتني بتنشئة جيل من النساء المثقفات الواعيات تصيبني الدهشة، وهنا أسجل ملاحظاتي بإجمال سعياً نحو توجيه الاهتمام بقضية الكتابة الموجهة للمرأة مع إكباري لكل من يكتب للمرأة المسلمة ولكل غيور أمسك القلم دفاعاً عنها: الملاحظة الأولى هي التكرار الموجود في ما يطرح، وتكرار طرح الفكرة أمر جيد إذا تم بطرق مختلفة وأساليب متنوعة. لكن الواقع أن التكرار يتناول الفكرة والأسلوب بل وحتى حجم الإصدار، فمثلاً تكثر الكتب حول قضية الحجاب مثلاً ولكني لا أرى مناقشة للأدلة الشرعية وتناولاً لآراء أخرى والرد عليها إلا في القليل، كما يكثر تحذير المرأة من الانسياق وراء الدعوات الهامة. الملاحظة الثانية أن الفتاة لا تكاد تجد في المكتبة الروايات الهادفة والقصص القصيرة والدواوين الشعرية التي تثري خيالها وتصقل موهبتها وتربي فيها قيماً ومفاهيم نبيلة، وهذا أدى إلى أن تتلقف بعض بناتنا نتاجاً أدبياً كتب بأقلام عربية ولكنها تشربت أسلوباً جاهلياً ليس في السرد الروائي فحسب وإنما أيضاً على صعيد الفكرة؛ فهذه مجموعة قصصية تتبرم صاحبتها من ضيق مساحة التعبير للأنثى وترجعه إلى التسلط الذكوري، وأخرى تعتبر الزواج قيداً يحد من انطلاقتها وحريتها، وديوان شعر غزلي تكثر فيه الآهات و الأشواق، ورابعة تلقي باللائمة على الرجل الشرقي ذي التقاليد البالية، وتتجول البنت في المكتبة فلا تجد أمامها إلا روايات نجيب محفوظ الهابطة أو احسان عبدالقدوس أو أشعار البياتي المنحرفة أو أفكار نزار قباني التائهة. وملاحظة ثالثة أنه لا يوجد كتاب تربوي شامل موجه للمرأة، في حين نجد بعض الكتب التربوية الجادة التي تعتني بالشباب. وقد يقال إن ما يطرح ويوجه به الشاب من ناحية الإيمانيات والأخلاق ينطبق على البنت وهذا صحيح، ولكن الأثر يكون في غاية الفعالية إذا كانت الكلمات تخاطب البنت بعاطفتها وظروفها وقضاياها المختلفة بعض الشئ عن الشاب. ورابع الملاحظات هو ندرة الكتب التي تتناول المشكلات الاجتماعية وتعالج القضايا العاطفية للفتاة المراهقة وكذا المتزوجة، وندرة هذه الكتب أدى إلى إنصراف إلى المجلات الملونة وزوايا مثل "هذه مشكلتي" أو "مستشارك الاجتماعي" حيث تعرض المشكلات العاطفية ويتم نصح البنت بتكوين العلاقات المحرمة أو دعوتها إلى التمرد على أبيها أو زوجها من أجل عيون شاب أحبته!. وخامس هذه الملاحظات يتمثل في قلة الكتابات التي تخاطب شرائح النساء المختلفة سواء كانت عاملة بأجر أو عاملة في البيت، وسواء كانت من ساكنات المدن أو الأرياف والقرى. وأتسآءل هل يوجد كتاب موجه للمرأة في القرية والهجرة؟ هذا إذا علمنا أن من توصيات المؤتمرات الدولية هو الاهتمام بالمرأة في المناطق النائية، فهل يسبقنا إليها من لا يحمل هم الإسلام؟ وهل يوجد كتاب موجه للطبيبة والممرضة يتعرض لقضاياها ومعاناتها ويقدم لها حلولاً منبثقة من الشرع المطهر؟ وهل يوجد كتاب تجد فيه البنت الجامعية كل ما تحتاجه في هذه المرحلة من فكر؟ ليس ماذكر إلا بعض الخواطر حول قضية الكتابة النسائية الموجودة وأود أن يتفرغ بعض الإخوة والأخوات للكتابة في قضايا المرأة وتناول موضوعات جديدة ويمدون الساحة بإنتاج يسد النقص خاصة في قضايا التربية والدعوة والأدب. وكم أتمنى لو تنشأ دار نشر تحمل على كاهلها خدمة الكتاب الموجة للمرأة والأسرة والطفل بشكل خاص.
زيارات المقال 912 | مقالات الكاتب 154