موقع الدكتورة رقية المحارب » مقالات » المرأة » المرأة السعودية والإغاثة

موقع الدكتورة رقية المحارب :: المرأة السعودية والإغاثة
شارك معنا

المرأة السعودية والإغاثة

(أسرعكن لحاقاً بي أطولكن يداً) حديث أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها بين فيه الرسول صلى الله عليه وسلم أن أطول الناس يداً هو أكثرهم صدقة بدليل أن زينب بنت جحش رضي الله عنها كانت أول من توفيت من أزواجه ولم تكن معروفة بطول اليد الحسي وإنما بصدقتها وإنفاقها فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق به في سبيل الله. وحثت نصوص معلومة كثيرة المرأة على وجه الخصوص بالصدقة وأنها سبيل نجاتها يوم لا ينفع مال ولا بنون. عندما أتأمل إنفاق المرأة السعودية اليوم فإنني لا أخفي مشاعري المتناقضة: فمن جهة أشعر بالابتهاج عندما أرى من تبادر إلى تلبية الندآءات إلى إغاثة المسلمين وتخفيف مصابهم والمشاركة في دعم مشروعات الخير من مساجد وتوزيع كتب وأشرطة ومطويات وبناء المدارس والمستشفيات في بقاع الأرض المختلفة، ومن جهة أخرى أجد هذا العدد الهائل من المراكز التجارية وما تحويه من ماركات عالمية من ملابس وساعات ومجوهرات وعطور وأدوات تجميل وغيرها لا توجد عادة تحت سقف واحد في أي مكان في العالم وأجد الأسعار الخيالية المجنونة والاستهلاك المزعج أشعر بالأسى والحزن. أشعر بالحزن والأسى ثلاث مرات؛ مرة لمال المسلمين الذي ينفق دون مبرر، وأخرى لأن هذا المال يدفع لغير المسلمين ومنهم الذين يساهمون في ذبح إخواننا وترميل واغتصاب المسلمات، وثالثة لأن كثيراً من المجلات النسائية والقنوات الفضائية تدغدغ في المرأة حبها للزينة والأناقة فتملأ صفحاتها بالدعايات المغرية وأوقات بثها بالدعوة إلى الشراء المحموم. لدى المرأة السعودية بشكل عام عاطفة صادقة قوية وحرص على التميز وحب للزينة وهذه المشاعر تحتاج إلى من يوجهها الوجهة الصحيحة، ولن أتحول هنا إلى مشيدة بعطاء المرأة السعودية في مجال الخير والبذل بل إنني أقول إن المطلوب منها أكثر من الواقع وأن ما قدمته حتى الآن لا يوازي عشر المؤمل منها نظراً لمكانتها في العالم الإسلامي ولهذا أسبابه الكثيرة ليس المقام محل بسطها. إن المطلوب من الجهات الخيرية الإغاثية أن لا تنظر إلى المرأة كمصدر للصدقات فقط بل إن الواجب هو الاهتمام الشامل بكل مشكلاتها والمساهمة في إنشاء المراكز الإرشادية والمكاتب الدعوية النسائية التي تقدم خدمات مختلفة، وعندما تتفاعل الجهات الخيرية مع قضايا المرأة فإنها-أي المرأة- ستكون من أعظم الروافد لمسيرة العمل الخيري في العالم الإسلامي.أود أيضاً أن أطالب بإنشاء جمعيات خيرية نسائية تكون دعماً للموجود وفاتحة لأبواب أخرى من الخير أمام المرأة. وكلمة المسؤولين في وزارة الإعلام أن يساهموا في ترشيد إنفاق المرأة عبر القيام بحملات توعوية من وقت لآخر وعدم السماح لمن يوجه المرأة الوجهة الخاطئة وبالتالي يتسبب ذلك في خسارة كبيرة لاقتصادنا. يكفي أن نعلم أن استهلاك المرأة السعودية من أدوات التجميل في عام واحد حوالي 700 مليون ريالاً. ماذا عن استهلاك الأثاث والملابس وغيرها، لا شك أن الرقم يعد بالبلايين. لو أن المرأة تنفق 1% من مبلغ صرفها على الكماليات لتحولت جمعياتنا الخيرية التي تعاني من عجز مالي كبير إلى عالمية ولنافست أكبر الجمعيات التنصيرية بين عشية وضحاها. عندما توجه المرأة عبر تنمية الروح الإيمانية وتربية قلبها ليكون متعلقاً بما عند الله من الأجر والثواب فإن النتائج تكون مدهشة. إن الخير كثير والقلوب بحمد الله محبة لله ولرسوله رغم كل الفتن والإغراءات التي تبعد عن الروحانية وتصد عن ذكر الله فالواجب هو تقوى الله في نساء الأمة وتوجيه الخطاب الإيماني لهن وتحميلهن المسؤولية وتخويفهن من تبعة المال الذي ينفق بإسراف هنا وهناك والعناية بالدعوة في أوساطهن وتبني وزارة الشؤون الإسلامية لمناشط نسائية تساهم في تثقيف المرأة ورفع اهتمامها بقضايا المسلمين في كل مكان. أعطوا المرأة شيئاً من الاهتمام الدعوي المؤسسي وسوف ترون النتيجة بإذن الله تعالى.
زيارات المقال 865 | مقالات الكاتب 154