موقع الدكتورة رقية المحارب :: المرأة الممزقة
شارك معنا

المرأة الممزقة

يقال "إن الصحيفة الممزقة لا تهم المرأة، ولكن المرأة الممزقة تهم كل الصحف" وهذا الكلام صحيح إلى حد كبير، فالذي يزور المكتبات يرى عشرات المجلات تتصدر أغلفتها صوراً للمرأة الممزقة التي أباحت نفسها للناس مقابل دراهم معدودة. وتختلف هذه الإباحية درجات حسب المنطقة الجغرافية؛ فمنها ما تكتفي بإظهار الوجه الملئ بالمساحيق والشعر الملون، ومنها ماتظهر أجزاء من الصدر والسيقان، وهكذا. إن العقلاء الذين يطلعون على هذه الصورة المليئة بالمساحيق يودون لو استطاعوا سد حاجتها من المال بدل أن تسئ للمرأة-هذا الكيان الجميل-الذي يراد طمس جماله والذهاب برونق خلقه كما أراد الله، وإن الذين في قلوبهم إيمان ليشفقون على حال هذه المسكينة التي تبيع ابتسامتها بثمن زائل بينما تكسب من الذنوب كل يوم بعدد من رآها وافتتن بها. والأمر يتعدى قضية صورة سافرة إلى مسلك وثقافة تتصادم مع ما تربت عليه البنت في هذه البلاد من دين وخلق كريم. سؤال أتوجه به لمن يجعل المرأة مادة لتسويق مجلته ثم يدعو في داخل العدد إلى إعطائها حقوقها ويثير الضجة الفارغة حول استلابها!. أي تناقض وقع فيه، وكيف يمكن قبول قوله وهو منذ الخطوة الأولى أهانها، واستغل كل شئ فيها، ولم ينظر إلى ما فيه نجاتها وضمان كرامتها. إنه دليل على أن أولئك إنما يتبعون شهواتهم وأهواءهم، وأنهم أبعد ما يكونون عن الحرص على حقوق المرأة والرغبة فيما يصلحها حقيقة. وكيف يمكن أن تقبل المرأة المسلمة هذه الإهانة ليلاً ونهاراً على صفحات الملاحق الفنية، وفي القنوات الفضائية وعلى أغلفة المجلات الملونة. إنني أدعو هنا إلى إعادة النظر في ابتذال المرأة عبر منع الصور و منع نشر أخبار السافرات من ممثلات ومغنيات وكذلك منع نشر أخبار ما يسمى مسابقات ملكات الجمال التي هي في واقع الأمر سوق للجواري. هذه المسابقة التي طالبت بمنعها حتى الجمعيات النسائية البريطانية. فكيف يتكلم الكفار ويطالبون بالمنع ويسكت المسلمون!! لماذا لا تتعاون الجمعيات النسائية لدينا لوضع حد لمثل هذه التجاوزات؟ ولماذا لا تساهم في استنكار مثل هذه التجاوزات التي تسئ للمرأة المسلمة؟ وإنه لمن المؤسف أن تنقل بعض المحطات الفضائية مسابقة ملكة جمال العالم قبيل شهر رمضان المبارك في تحد سافر لأخلاق الناس ومشاعرهم، وإنه لشئ معيب أن تتسابق المجلات لعرض الصور السافرة صباحاً ومساءاً على مجتمعات المسلمين بدون أي خوف أو حياء، والجرأة على قول أن الفتاة العربية الوحيدة المشاركة تم استبعادها من المشاركة بالمايوه حتى لا يظهر جمالها وأن هذا كان السبب في عدم فوزها!. إنني أطالب جميع الجهات المسؤولة القادرة على التأثير ورجال الأعمال الذين يمدون هذه القنوات بالإعلانات أن يتأملوا في الضرر الكبير على الشباب والشابات في أخلاقهم وأن يسعوا لممارسة كافة الضغوط لمنع هذه المحطات من الإساءة للدين والأخلاق وبث الرذيلة وإجبارها على احترام الناس، وأطالب بأن يمتد هذا التوجه ليشمل كل شرائح المجتمع وأن لا ندع الميدان لعدد من النفعيين لبث ما يدمر أخلاق بناتنا وأبنائنا، هذا إذا علمنا أن البرامج الهزيلة لا تقل نسبتها عن 75% في أفضل الأحوال حسب دراسة نشرت مؤخراً. إنهم يسيئون إلينا الليل والنهار، ويفسدون أبناءنا وبناتنا، فماذا ننتظر؟ وهل هان علينا ديننا و أبناؤنا إلى هذا الحد؟ وإنني أطالب المرأة الكاتبة في صحفنا على وجه الخصوص أن تشغل قلمها في الدعوة إلى تطهير المجتمع ورفع ذوق القارئ وربطه بالحلال والحرام والولاء والبراء، وأن تحاول أختي الأم –عمر الله قلبها بالإيمان- بكل ما تستطيع تربية أولادها على رفض ما يبث مما يتعارض مع الدين والأخلاق، وأن يكون لها قدم صدق في هذا الميدان بالكلمة في المدرسة والمقالة والشعر والقصة وغير ذلك.
زيارات المقال 918 | مقالات الكاتب 154