موقع الدكتورة رقية المحارب :: المسابقة والآمال
شارك معنا

المسابقة والآمال

للمرة الثانية نحتفي بحافظات كتاب الله، ومرة ثانية تزدهي الرياض بأصل الثقافة وأصل الحضارة-القرآن العظيم-وتفرح بالمثقفات اللاتي أتين وفي صدورهن آيات الرب الرحمن جل جلاله. عشنا العام الماضي أوقاتاً عامرةً باللذة القلبية، ومرت أيام كأنها لحظات وتكحلت أعيينا برؤية خيرة الفتيات مضرب المثل لبنت الجزيرة. ونحن اليوم نتطلع إلى لقاء نخبة جديدة صحبن كتاب الله وعرفن فلزمن-نحسبهن والله حسيبهن ولا نزكي على الله أحداً-وبان أثر كلام الله على مخبرهن ومظهرهن..يقرأن قصص الرسل مع أقوامهم فيعرفن طبيعة المعركة بين الحق والباطل، ويتأملن خلق الله فيزددن إيماناً مع إيمانهن، ويتلين آيات الأخلاق فتتأدب نفوسهن بأدب القرآن. ترك هؤلاء الأخوات السهر أمام الملهيات فربحن القرآن وزكاء النفس وراحة الضمير، وحرصن على نقاء المنبع والسماع الحلال فصفت وجوههن وأنتج هذا التميز تنعماً بكتاب الله يتلى. وقرأن تفسير كلام الله فكن لبيوتهن نوراً ولأقربائهن مرجعاً ..أدب جم، وعلم وفير، وخلق رفيع، وهمة عالية، أين منهن من تفتن بالمجلات الملونة، وأين منهن من تعيش على هامش الحياة، في عداد الموتي وهي تأكل وتشرب، وأين منهن من تصغي إلى من يقول: "لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون"، شتان شتان بين من تستمع لداعي القرآن وبين من أسلمت قلبها لتيار الذوبان في الآخر. ألم تر أن السيف ينقص قدره إذا قيل إن السيف أمضى من العصا إن شباب وشابات هذا البلد في حاجة لمثل هذه المواسم التي يعمرها القرآن، وفي شوق إلى أن يعرفوا كيف أن القرآن متى ما حل بالقلب ارتحلت الوساوس والهموم والأحزان والقلق، ولم يبق لجنود الشر من إنس وجن ميدان يتحركون فيه، وحل الأنس وبنت السعادة في قلب صاحب القرآن قصراً. بحاجة إلى قنوات إصلاح في وقت قنوات ابتزاز الأخلاق. وإنها لمناسبة عظيمة كان ينبغي أن تستغل في إقامة ندوات ومحاضرات على شرف هؤلاء الشباب حتى يعلم الناس أننا نحتفي بحملة كتاب الله أشد من احتفائنا بغيرهم من الرموز. وكلي أمل أن يتم في العام القادم تخطيط مبكر يشمل إقامة أسبوع ثقافي حافل بهذه المناسبة، وترتيب زيارات إلى الكليات والمدارس حتى نثبت الخير في النفوس ونشعل التنافس على الخير. إنه حلم أرجو أن نضع بذراته هذه السنة.. تحية لهؤلاء الشباب على سهرهم وجهدهم، وثانية لأولياء أمورهم الذين حفظوا الأمانة وتحملوا المسؤولية وثالثة لكل من أمر وأشار ونفذ وتابع وسهر من أجل هذا المشروع الجميل.
زيارات المقال 795 | مقالات الكاتب 154