موقع الدكتورة رقية المحارب :: جو عمل نظيف
شارك معنا

جو عمل نظيف

أوردت في مقال الأسبوع الماضي المعاناة الشديدة التي تجدها بعض الزوجات وكذلك بعض العاملات في المستشفيات من جراء أجواء الاختلاط. وذكرت أننا كأمة مسلمة ينبغي أن يكون تميزنا فعلياً وعلى أرض الواقع، وأن نسعى لتقديم النموذج الراقي لبيئة العمل التي تحقق أقصى درجات الإنتاجية وفي الوقت ذاته فبالإمكان إيجاد مستشفيات خاصة يكون طاقمها الطبي والإداري من النساء، وإذا كان ينقصنا بعض المتخصصات فنستعين بالمسلمات اللاتي يعملن الآن في أكبر المستشفيات العالمية. عندما تتوفر الإدارة المخلصة فإن كل العقبات تزال.. أعود لموضوع هذا الأسبوع وهو حسب ما وعدت به سيكون حديثاً موجهاً للمرأة التي تعمل في الأجواء المختلطة الآن.. أبدأ الحديث بتبيين أصل هام أرجو أن تتفكر فيه أختي العاملة في المستشفى وهو أنها مأمورة بطاعة الله عز وجل، وأن التزامها بأوامر الخالق جل وعلا سبب لنيل رحمته ودخول الجنة، وأن الاستهانة بشريعة الله لا تحمد عقباها في الدنيا والآخرة، وأن الانخداع بما تبثه بعض وسائل الإعلام والمظاهر البراقة لا يجدي شيئاً بل يزيد من المعاناة النفسية..فالمرأة عليها واجب كبير أن تتعلم أولاً ما يحب الله وما يبغضه ولا يتأتى هذا إلا من خلال صحبة طيبة تتعاون معها على إكمال حياتها القصيرة في هذه الدنيا بما يرضيه…إن من الأمور التي تحتاجها الطبيبة والممرضة هو الحرص على البعد عن الفتنة وما يقرب منها، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) ويقول سعيد بن المسيب رحمه الله: (ما أيس الشيطان من شئ إلا أتاه من قبل النساء) وعن ميمون بن مهران قال: ثلاث لا تبلون نفسك بهن وذكر منها: ولا تدخل على امرأة ولو قلت أعلمها كتاب الله..ولا شك أن اللباس والزينة والكلام وسائل لإثارة الشهوات يجب على العاملة أن تجتنبها..فلا تلبس لباساً يثير الانتباه، ولا تتكلم بطريقة ناعمة، ولا تتزين كأنها ذاهبة إلى حفلة، وتلتزم أيضاً بغطاء الوجه كما هو الراجح من أقوال أهل العلم وكما هو قول سائر العلماء في أوقات الفتن وقلة الدين. أما إذا اتبعت هواها وأرادت أن تلفت انتباه الرجال إليها فإنها بهذا لا تؤخر سيرها إلى ربها فحسب بل إنها تؤخر مسيرة الأمة الإسلامية وتساهم من حيث لا تشعر في إفساد أبناء أمتها.فها ترضى أختي بذلك؟ ومن الأمور المهمة لأختي الطبيبة والممرضة والإدارية أن تطالب المستشفى بتخفيض ساعات العمل في النهار وإعفائها من العمل في الليل إلا في الحالات الطارئة، وأن تحاول بقدر ما تستطيع المطالبة بإدارات مستقلة للنساء بمداخل خاصة وأن تكون أجنحة النساء مجالاً للعمل فقط وهذا أمر متيسر بحمد الله. وكذلك من المهم الحد من الاختلاط في المطعم والإدارات والصيدلية والممرات وغيرها..إن الحفاظ على الأعراض أهم من ريالات معدودة، وهي أحق ما بذلت من أجل صيانتها الأموال الطائلة، وإن من قلة الوعي أن تنخدع أختي العاملة في المستشفى بنظرات الرجال لها وتشجيعهم لها على التبرج ونبذ الحجاب ووصفهم لها بالمثقفة العصرية، فإنهم في قرارة أنفسهم يرثون لحال المرأة التي تتخلى عن حيائها بينما يقدرون المرأة الشديدة المحافظة على نفسها، وليس هناك من هي أكبر عقلاً وأغزر ثقافة ممن تعلمت أوامر ربها واتبعت رسولها الكريم صلى الله عليه وسلم فهي في الواقع العصرية المثقفة. ولا يسعى إلى تأصيل الاختلاط في أماكن العمل إلا صاحب شهوة يريد أن يجد اليوم الذي تتعدد أمامه الفرائس..فهل ننتبه قبل فوات الأوان؟ وهل تسعى الطبيبة والممرضة إلى الضغط لتحصل على حقها المشروع في بيئة عمل نظيفة منفصلة تماماً عن الرجال تكون الكلمة العليا فيها لأوامر ربها، وتعيش حياة كريمة تكسب رزقها في جو نظيف؟ هذا مع تفاؤلي وثقتي بطبيباتنا وممرضاتنا اللاتي يتسابقن إلى مرضاة الله ويجعلن من هذه المستشفيات منابر لبث النور وعلاج القلوب كما هي أماكن لعلاج الأبدان.
زيارات المقال 773 | مقالات الكاتب 154