موقع الدكتورة رقية المحارب :: حب يغلفه عتب
شارك معنا

حب يغلفه عتب

كتبت له: زوجي الحبيب..أجزم أنك تكن لنا المحبة وتتألم لما يؤذينا..ولكن كل ذلك لا يظهر لنا-أنا وأولادك- عنه ولا تحاول التعبير عنه. هل تعلم أنني وأولادك ننتظرك بفارغ الصبر لتعود إلينا بعد غياب ساعات طويلة، ونفرح عندما نسمع صوت الباب يفتح ويهرول نحوك الصغار ليعانقوك فإذا بك تقرأ الجريدة التي تحملها، قد شدتك أخبارها، أو تهاتف صديقاً لك بالجوال فيأخذ كيانك كله الحوار معه! وبعد الغداء تذهب للصلاة ثم أريد أنا وأولادك الجلوس معك والتحدث إليك فإذا بك تبحث لك عن شئ تمضي فيه وقتك! لقد لعب أولادك حتى تعبوا، ودرسوا حتى ملوا، ويتمنون الجلوس معك فإذا بك تريد النوم وتطلب إيقاظك لصلاة المغرب، وتزيد بأنك لا تريد سماع أي إزعاج، فلا نملك إلا أن ننطوي أنا وأولادك على بعضنا. كم ننتظر فترة ما بين العشائين لنيل بعض وقتك ؛ تسال عن شؤوننا، تتفقد أحوالنا، وكم ينتظر أولادك أن تمازحهم وتلاعبهم، ويستفيد ابنك من رجولتك ولكن يالحسرتنا عندما تخبرنا أن لديك موعداً مع أحد معارفك من الآن وحتى ساعة متأخرة من الليل! وهكذا كل يوم.كل يوم موعد..كل يوم شغل ولكن من نوع جديد..إلى متى؟ ألا أستحق أن تبادلني الوفاء الذي أهبه لك؟ ألا يستحق أولادك ساعة في اليوم تتود إليهم وتخرج بهم؟ قررت أن أشتري لك هدية فذهبت مرة واخترت لك قارورة عطر وأخذتها شاكراً، ثم أحضرت لك بعدها بمدة هدية أخرى وتقبلتها ممتناً، وانتظرت أن تهديني مرة في العمر فلم تفعل! ذات يوم ذهبت لزيارة والدتي المريضة وكان هاتفك الجوال مغلقاً فاضطررت للخروج مع أخي، وعندما أتيت ولم تجد أحداً أسفت لأن أحداً لم يكن بالبيت يستقبلك، واتصلت على أهلي وأهلك لظنك أنني ربما أكون عندهم، فتعجبت كثيراً وقلت في نفسي: وهل كنت تشعر بوجودنا وهل نعني لك شيئاً؟ هل فكرت في نفسك لو كنت في المستشفى تنتظر بكل لهفة موعد الزيارة لينظر أحبابك إليك نظرات محبة ومودة، فإذا الوقت المحدد للزيارة ينقضي ولم يأت أحد..وهكذا الحال في كل الأيام. هل ستثق في مودتهم؟ وهل ستصدق كلامهم عن محبتك ومنزلتك في قلوبهم؟ تأكد أن حال أقاربك معك كحالك معنا.فهل تقف قليلاً وتعيد حساباتك وتعطينا من وقتك..أرجو أن تفعل فأنا وأولادك في حاجة إليك كما أنك بحاجة إلينا..أليس كذلك؟
زيارات المقال 824 | مقالات الكاتب 154