موقع الدكتورة رقية المحارب :: حراسة الفضيلة
شارك معنا

حراسة الفضيلة

من الناس من وهب نفسه لحراسة الفضيلة والعمل بها، ومنهم من سخر كل ما يملك من أجل الرذيلة والعيش لها، وشتان بين حياة الفريقين، ففي الفريق الأول يقول الله عز وجل : "من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة" النحل آية 97، وفي الفريق الآخر يقول جل وعلا: "ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى" طه آية 124، ولا تزال الدنيا تشهد هذا الصراع بين الفريقين في كل مكان. في مصر تجري هذه الأيام معركة كبيرة بين الإسلاميين والعلمانيين من أجل رواية "وليمة لأعشاب البحر" للكاتب السوري حيدر حيدر تطعن في المقدسات، وفي المغرب تشهد الساحة نزالاً بسبب خطة إدماج المرأة في التنمية، وفي اليمن تتفجر قضية السياح اليهود، وهكذا توجد مدافعات بين فريقين: فريق يسهر من أجل الفضيلة والدفاع عنها وفضح من يريد اغتيالها، وآخر يعيش مع الرذائل والمنكرات ويوالي كل من تنكر لهوية الأمة ويشيد به ويترحم عليه! ومتى ما قام أهل العلم بواجبهم في بيان الحق للناس اشتد عود الدين، وتميز الحق من الباطل، واستبانت سبيل المجرمين. وبالحجة القوية والعبارة المتينة والطرح الواعي تميز كتاب "حراسة الفضيلة" لفضيلة الشيخ بكر أبو زيد عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء. ولقد وجدته كتاباً حري بكل مسلم ومسلمة أن يقرأه مرات ومرات، لأن فيه تأصيل على أحسن ما يكون التأصيل، وفيه توصيف للواقع على خير ما يكون التوصيف، وفيه من تثبيت المؤمنات على الخير أقوى ما يكون التثبيت. إنها كلمات خرجت من قلب صاحبها لترفع الضيم عن نساء المسلمين وتدفع شر المستغربين المعتدين على الدين والأمة، وتعلن التذكير بما تعبد الله به نساء المسلمين من فرض الحجاب والغيرة على المحارم، وفيها كشف لدعاة المرأة إلى الرذيلة وتحذير المسلمات من الوقوع فيها. وختم وفقه الله- كتابه هذا- بندآءات وجهها إلى من ولاه الله الأمر بإصدار الأوامر الحاسمة للمحافظة على الفضيلة وكف أقلام الرعاع عن الكتابة حماية للأمة من شرورهم، وإلحاق العقاب بالمتبرجات لأنهن شراك للافتتان، كما وجه نداءً إلى العلماء وطلبة العلم ببذل النصح للخاصة والعامة والتفاعل الرشيد مع قضايا الأمة، وكذا للآباء والأمهات بتقوى الله في التربية والتوجيه، ووجه أيضاً خطاباً للنساء بأن يدركن أنهن مستهدفات في دينهن وحثهن فيه على التزام الأوامر الربانية والتوجيهات النبوية، ولم ينس أهل الصحافة فحملهم المسؤولية وطالبهم بالكتابة الواعية التي تعين على النهضة، وختم بتوجيه المسلمين عامة إلى النفور من المعصية والحذر من إشاعة الفاحشة وأن مجرد السكوت على المعصية يعتبر من محبتها. كم أتمنى أن يتم استعراض هذا الكتاب في وسائل إعلامنا من صحافة وإذاعة وتلفزيزن، وكم أتطلع أن تقرأه كل امرأة من نساء هذا البلد، وأن يوزع على طالبات الثانوية العامة، وأن يكون ضمن الهدايا التي توزعها المجلات على قرائها..إن الحرب بين الخير والشر والفضيلة والرذيلة والمعروف والمنكر قائمة، ولكل أهلون، والدين منصور فلنكن من أنصاره، فإن أنصار الفضيلة هم أنصار الله. إن هناك من يحرس الفضيلة وهناك من يتربص بالحارس حتى ينقض على الفريسة. وإذا المصلحون في القوم ناموا نهضت بينهم جيوش الخراب
زيارات المقال 787 | مقالات الكاتب 154