موقع الدكتورة رقية المحارب :: أعط القوس باريها
شارك معنا

أعط القوس باريها

الاستفادة من التجارب عجلة التقدم ومفتاح النهضة على مستوى الفرد والجماعة. فوقود الإبداع الحرص على تلمس أسباب نجاحات الآخرين وعوامل إخفاقاتهم، ومتى اجتمعت الهمة العالية مع حسن تبصر في مسير الأحداث وحياة الأشخاص فلا تسل عن عظيم الفائدة وغزارة التجربة. وفي هذا المضمار تنطلق من أحد الأذكياء حكمة ملازمة لحدث ما قد يجد أحدنا نفسه إلا وقد نطق به حينما يمر بموقف مشابه. وهذه الحكمة أو الكلمة التي سارت مثلاً والتي قالها صاحبها بعد مراس هي "أعط القوس باريها"، فهو مثل في غاية الروعة والتعبير البليغ. إذ يدل على أن القوس لا يمكن الاستفادة منه إلا عندما يتولاه من يتقن إصلاحه. وانظر حولك تجد أن كثيراً من الأقواس تعطى للنجارين والمزارعين، والأدهى والأمر عندما يتصدى للفتوى من ليس أهلاً لها ومن لم يكن معروفاً بالعلم الشرعي الراسخ بل ربما كان ممن عرف بانحراف في المنهج العلمي وقت الطلب، ومن العجب أن أحدنا لا يقبل أن يذهب بولده إلى الخياط حينما يؤلمه بطنه لكنه يقبل أن يقبل الفتيا في دينه من كل أحد، بل والأعجب من ذلك جرأة النجارين والخبازين على تقديم الأبحاث في المشاريع الهندسية، ولا ينقضي العجب حينما ترى صحفيا لم يعرف بعد أركان الصلاة، ولا واحباتها يفتي في مسائل لو عرضت على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل المدينة، ودعواه في هذا أنه مسلم والدين ليس حكرا على أحد وما تلا يوما قول الله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر) ولو تلاها فهو لا يعرف معناها، و يظهر أننا لسنا من آحر الزمان ببعيد إذ نطق الرويبضة وتكلم التافه في شأن العامة والله من وراء القصد!
زيارات المقال 777 | مقالات الكاتب 154