موقع الدكتورة رقية المحارب :: رموز الضياع
شارك معنا

رموز الضياع

عندما تحتفل الأمة بعلمائها ومفكريها والقائمين على شؤونها وتكرمهم فليس هذا أمراً مستغرباً بل هو أمر حميد طالما كانت هذه الرموز تسعى لخير المجتمع وتساهم في تنميته وازدهاره ونضجه الفكري ووصوله إلى النجاح الدنيوي والأخروي. لكن المشكلة هي عندما يصبح المغنون والمغنيات رموزاً للناس تتطلع إليهم أفئدة الشباب فتفسد دينهم وتلهيهم عن أسباب فلاحهم العاجل أيضاً. لقد صنع الإعلام اليهودي رموزاً غنائية كثيرة وقدمها لبلايين البشر، وتخصصت صفحات في جرائد يومية بل مجلات كاملة لمتابعة أخبارهم وحياتهم الخاصة والعامة، وسخر المنتفعون كل شئ من أجل إبراز دورهم التافه في المجتمعات، وأصبحت ملابسهم تشترى بملايين الدولارات وهي في واقع الأمر لا تتعدى قيمتها بضعة ريالات! إنه الزخم الملون الضخم الذي انهال بمختلف الصور على المساكين الذين خلت قلوبهم من الهدى والنور وأقفرت ديارهم من المعروف أمراً به ومن المنكر نهياً عنه، والذين انخدعوا ولا زالوا بمقولة: إن الفن يصقل النفوس ويهذب الأرواح ويخفف القلق ويشفي من الأمراض العصبية! وبمقولة: إن السينما هي الفن السابع. وجاءت النتيجة الواضحة وضوح الشمس بكذب هذه الدعاوى وسقوط هذه الأفكار، فلم تزدد تلك الرموز مجتمعاتها إلا نكداً في حياتهم وإلا تفككاً أسرياً رهيباً وإلا جنوناً وأمراضاً عصبية وإلا عنفاً ضد المرأة الغربية الضعيفة تشيب من هوله الولدان وتتفطر له القلوب الحية التي تفكر حقاً بالانسان. ويالها من خديعة لهذه الشعوب المغلوبة على أمرها عندما تقدم هذه الرموز التي سرقت أموال الناس على أنها تسعى لجمع التبرعات لضحايا الأمراض أو غيرها. أليس هؤلاء تماماً كمن يقتل الرجل ثم يمشي في جنازته؟ أليس هم سبباً من أسباب ضياع الانسان وغرقه في محيط الشهوات؟ أليسوا هم من أوقع الانسان في المسكرات والمخدرات تحت تأثير الليالي الصاخبة ثم ياللخديعة الكبرى يسعون أمام الكاميرات إلى إنقاذه؟ أليسوا هم سبباً مباشراً من أسباب انتشار مرض الإيدز ثم هم يقومون بحملات لجمع التبرعات لإنشاء مستشفيات قبل الليلة الحمراء الصاخبة التي تضيف ضحية جديدة؟ ألسنا نعلم أن أشهر رموز الغناء العالمي أتعس من يعيش على هذه الأرض، أو أليست مدينة هوليوود بإعتراف أهلها مدينة بلا رحمة، بلا قيم ينتشر فيها الإدمان على الكحول، ومرتعاً لكل ما تتخيل من ضياع وشقاء، إنها كما قالت ليزا مينللي: هوليوود أسوأ مكان على سطح الأرض، وكما قالت غريس كيلي: لا أعرف مكاناً يصاب فيه الناس بالانهيار مثل هذا المكان، واقرأوا إن شئتم كتاب "اعترافات ممثلين وممثلات" للأستاذ محمد رشيد العويد الذي عرى واقع هذه الفئة التي تتظاهر بالابتسام والسعادة وهي محطمة أشد التحطيم من الداخل.. إنه الصنم الكبير الذي يسجد له ملايين البشر، صنم الرموز الفارغة التي أوردت بلادها موارد الهلاك وكانت بلا ريب أحد أسباب الانهيار الأخلاقي العظيم الذي ينخر في الجسم الغربي اليوم. إن هذه الفئة إنما تسعى لمصالحها الشخصية وتضحي في سبيل الحصول على الشهرة والمال بكل شئ..كل شئ..
زيارات المقال 873 | مقالات الكاتب 154