موقع الدكتورة رقية المحارب :: عطاء الأميرة
شارك معنا

عطاء الأميرة

للأميرات في كل مجتمع مكانة ليست لغيرهن، وعليهن مسؤولية كبيرة في دعم الخير والدعوة، فصلاح الأميرة صلاح لمجتمع كبير، وفسادها سبب لشر عظيم. وعبر التاريخ كان لهذه الطبقة تأثير على مسيرة المجتمعات في الصلاح، ففاطمة بنت عبدالملك بن مروان كانت مشهورة بالزهد والورع والعبادة، والخيزران أم هارون الرشيد كانت معروفة بالفقه والعقل، وأميرة بلخ أثر عنها المرؤوة والكرم، وزبيدة بنت جعفر صاحبة عين زبيدة المشهورة، و فئة أخرى رعت مسيرة التغريب مثل الأميرة نازلي فاضل التي دعمها المستعمر الإنجليزي حتى يصل إلى نزع الحجاب وغير ذلك. وقد كان لكثيرات من الأميرات والوجيهات في هذا البلد الطيب إسهامات مشهودة في بناء المساجد ودعم المشروعات النافعة من إغاثية وتعليمية ودعوية، ولهن أيضاً جهود طيبة في الشفاعة الحسنة في الأمر بالمعروف، كما أن تحمل بعضهن لشعيرة النهي عن المنكر أمر موجود بحمد الله. من هؤلاء الأميرات الأميرة منيرة بنت سعود الكبير مؤسسة دار الذكر لتحفيظ القرآن الكريم التي أعرفها منذ مدة طويلة، وإن كان ليس من عادتي أن أتكلم عن الأشخاص في حياتهم، لأن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، إلا أنني أحببت اليوم أن أتكلم قليلاً عن هذه الشخصية التي لها إسهامات مشهودة في نشر الخير رغبة في تقديم النموذج الذي يستحق الإشادة فعلاً، وتحريكاً للهمة، وطلباً للمزيد من النماذج التي نعتز بوجودها. أسست الأميرة منيرة بنت سعود الكبير دار الذكر لتحفيظ القرآن الكريم في الرياض، وتبرعت بريعها لصالح تطوير المدارس، كما ساهمت وفقها الله وثبتها في إنشاء ورعاية الكثير من المشروعات النافعة، . إن هذه الشخصية جديرة بالتكريم، وحري أن تكون في طليعة نساء هذا البلد اللاتي تسلط عليهن الأضواء وأن تقدم لبناتنا وبنات الأسر الكريمة في العالم كقدوة في مجال الدعوة والبذل والتضحية، وكمثال على عدم الانخداع بزينة الحياة الدنيا وزخرفها، وكقامة تتطلع إليها الأميرات والوجيهات من نساء هذا المجتمع في هذا البلد المبارك، وكمثال لكيفية استثمار المكانة والوجاهة لتمكين الخير وتثبيته. وأعجب كثيراً لهمتها -وهي ليست في سن الشباب- وحرصها ووعيها الذي يفوق وعي كثيرات من أكملن تعليمهن الجامعي بل وحصلن على شهادات عليا، وتمييزها بين الكتابات الجادة وتلك التي تحمل منهجاً وفكراً لا يتفق مع التصور الإسلامي للقضايا. إن هناك –بحمد الله-الكثيرات في هذا البلد ممن سخرن جاههن وثرواتهن لكل عمل خيري مثمر، وبذلن في سبيل الخير الوقت والمال والجاه. وإن مثال هذه الأميرة لتعطي كل من رزقها الله جاهاً أو مالاً أو مكانة أن تدرك أن ما هي فيه ابتلاء من الله عز وجل، وأنها على ثغر عظيم إن قامت بما عليها فلتبشر بالخير والرفعة والعزة في الدنيا والآخرة.، وألا تنخدع بالمظاهر التي تصبغ حياة الشهيرات في غير بلادنا من تبرج وسفور وانجراف وراء دعوات التحرر التي بان عوارها لكل ذي عينين. إن المرحلة القادمة مرحلة حساسة تتطلب من طبقة الوجيهات في مجتمعنا يقظة لئلا يتسلل من يزين الخروج عن الحشمة باسم التمدن والعصرية، ومن يدعو إلى اتباع خطى الأخريات في الملبس والفكر وغيرهما باسم التفتح والتجديد. بارك الله في الأميرة منيرة بنت سعود الكبير، وأكثر في مجتمعاتنا من أمثالها، ورزقنا وإياها حسن القصد والعمل والخاتمة
زيارات المقال 754 | مقالات الكاتب 154