موقع الدكتورة رقية المحارب » مقالات » المرأة » فقه المهلب واقتصادنا

موقع الدكتورة رقية المحارب :: فقه المهلب واقتصادنا
شارك معنا

فقه المهلب واقتصادنا

علق الإمام ابن بطال رحمه الله على الحديث الذي أخرجه البخاري رحمه الله في صحيحه في كتاب الفتن من حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فزعاً، يقول: سبحان الله، ماذا أنزل اليوم من الخزائن؟ وماذا أنزل من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات-يريد أزواجه- لكي يصلين؟ رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة. فقال: إن مما يفتح الله على الناس من الخزائن وأن الفتن مقرونة بها، ويشهد لذلك قول الله تعالى: "كلا إن الإنسان ليطغى، أن رآه استغنى". فمن فتنة المال ألا ينفق في طاعة الله، وأن يمنع منه حق الله، ومن فتنه السرف في إنفاقه ألا ترى قوله عليه السلام: رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة. وقد تعجبت كثيراً من استنباط المهلب رحمه الله عندما قال: إن فيما فتح من الخزائن فتنة الملابس، فحذر عليه السلام أزواجه وغيرهن أن يفتن في لباس رفيع الثياب التي يفتن النفوس في الدنيا رقيقها وغليظها، وذكر ابن حجر رحمه الله تعالى أن من معاني "رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة" كون المرأة كاسية بالثياب لكنها شفافة لا تستر عورتها فتعاقب في الآخرة بالعري جزاء على ذلك. وإذا كان تقصير الملابس من الفتن كما في هذا الحديث، فماذا نقول في وضع الملابس التي ترتديها بعض النساء في الأفراح والمناسبات والشاليهات؟ وإذا تأملنا في وضع الأسواق والملابس العارية المعروضة فإننا نتعجب كيف استطاع هؤلاء أن يروجوا موضاتهم لدينا ويستنزفوا أموالنا دون أن نشعر ولدرجة أننا لم نعد نجد الملابس المناسبة في بعض الأحيان. وإذا علمنا أن معظم من يقوم على بيوت الأزياء العالمية هم من اليهود أدركنا السر في اتجاههم نحو تأجيج هذا النوع من التجارة وتسخير وسائل الإعلام المختلفة وإصدارهم لكثير من مجلات الأزياء من أجل استمرار التجهيل والتضليل. ولن يوقف هذا النزيف الاقتصادي لثرواتنا إلا جرعات من وعي تتقبلها بناتنا وإلا شئ من التوجيه الأسري الهادئ المثقف. إن خسارة الاقتصاد الوطني من جراء هذا الكم الهائل من الماركات العالمية التي تغزو أسواقنا تعد بالبلايين فهل من وقفة شجاعة نتبناها جميعاً من أجل الحفاظ على ثرواتنا؟ وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم دعا زوجاته رضوان الله عليهن ومن ورائهن نساء الصحابة الكرام إلى الدعاء والتضرع في وقت لم تحدث فيه هذه الفتن، فمن باب أولى أن تتجه قلوب الناس والنساء خاصة في أوقات وقوعها وتحققها إلى الله عز وجل بالدعاء والإنابة والتضرع طلباً للسلامة من الوقوع فيها. إنه توجيه نبوي للمؤمنات الراجيات ما عند الله من النعيم أن يحذرن التعري في الدنيا وأن يعلمن أن ما يعملنه ربما مجاراة للموضة وطلباً للظهور ورغبة في المديح وتقليداً أعمى وانسياقاً وراء دعايات مبهرة لن ينفعهن يوم تبلى السرائر وسوف يحاسبن عن كل ريال أنفقنه في تفصيل فستان عار بل إنهن ربما يتحملن أيضاً وزر كل من قلدهن.
زيارات المقال 725 | مقالات الكاتب 154