موقع الدكتورة رقية المحارب :: كم صدمة نحتاج؟
شارك معنا

كم صدمة نحتاج؟

لقد هز مشهد قتل الصبي رامي مشاعر المسلمين في العالم، وخرج كثير منهم في الشوارع يعبرون عن غضبهم، بل لقد تأثر بمشهد القتل بعض الكفار الذين لم يتحملوا هذه الوحشية والهمجية..تأملوا كلماته التي كان يتفوه بها قبل وفاته: "احمني يا أبي"، وتأملوا وحشية العدو اليهودي وبطشه وانعدام مشاعره. لقد كان الرصاص ينهمر على أفراد عزل صغار وكبار، دون مراعاة لمواثيق دولية أو أخلاق مرعية، وظهر الانتماء الديني اليهودي بارزاً في سماء القدس، وانكشفت دعاوى السلام لمن كان منخدعاً يوماً ما بأحفاد القردة والخنازير. لم يكن الطفل رامي القتيل الوحيد وربما لن يكون الأخير، لقد قتل قبله الآلآف في مجازر صبرا وشاتيلا وغيرها و قتل يهود قبلهم آلاف الأنبياء ولم يقيموا طوال تاريخهم لمقدس حرمة ولا ميثاق وفاءاً. لقد كشفت الحادثة ما كان مستوراً وأتت الأحداث بصدق القرآن الكريم في وصفهم لهؤلاء بالمكر والخيانة ونقض المواثيق. والأمة الإسلامية اليوم وهي تتعرض للإهانات كل ساعة؛ يقتل أطفالها وترمل نساؤها وتباد شعوبها الواحد تلو الآخر، تحتاج أن تراجع حساباتها، وأن تعيد النظر في كل شؤونها، وأن تعلم أن منطق القوة هو الطريق الوحيد للنصر والتمكين، وأن إعداد الناس للجهاد هو السبيل الوحيد للعيش وسط هذا العالم بكرامة. لقد أحدث قتل هذا الصبي صدمة كبيرة لكثير من الناس، وفرضت قضية الأقصى نفسها في أحاديثهم بشكل جاد لأول مرة، وظهر مقدار الذل والضعف ومدى عداوة اليهود رغم التنازلات الكبيرة والخدمات الكثيرة التي قدمها العرب لهم. لقد آن الأوان لكي نعلم أن اليهود أمة ذليلة حقيرة وأنهم مهما أوتوا من قوة ومن دعم دولي لا يمكن أن يصمدوا أمام أناس يقدمون الموت على الحياة، وإنه لمن المهم أن نعيد النظر في كثير من أساليب حياتنا وانغماسنا في الترف وغرقنا في طفولة الاهتمامات. لقد آن الأوان لكي نلتفت إلى قرآننا فنتأمله ونعمل به بعيداً عن مظاهر الاحتفالات والخطب الرنانة. لقد جاء اليوم الذي نتدارس فيه مواطن قوتنا وعوامل ضعفنا، وأن نعلم أن هذا الضعف الذي نعانيه ليس مزمناً، وأن أول ما نبادر إليه هو الاستغفار والإنابة إلى الله عز وجل وترك المعاصي والاهتمام بأمر القلب والآخرة، وفي الوقت ذاته نزرع في نفوس أبنائنا دورهم في هذا الكون وأنهم من خيرة خلق الله إن هم التزموا الدين وحققوا معاني الربانية فهنا لا تقوم لعدوهم قائمة. أليس مخزياً أن تكون أمة الإسلام أضعف من زنوج أفريقيا وأذل من حثالة البشر؟ كم نحتاج من صبي يقتل أمام أعيننا ليرفع الذل عن رجالنا؟ وكم طفلة عمرها ثلاث سنين تموت حتى تلتهب جذوة النخوة في قلوب أحفاد أبي بكر وعمر وخالد بن الوليد؟
زيارات المقال 788 | مقالات الكاتب 154