موقع الدكتورة رقية المحارب :: كيف نرد الهجمة؟
شارك معنا

كيف نرد الهجمة؟

الهجمة الشرسة التي تتعرض لها المرأة في بلادنا ليست فريدة من نوعها. لقد تعرضت المرأة في بلاد كثيرة إلى كثير من المحاولات الدائبة والمستميتة من أجل تغريبها ودعوتها إلى ترك حجابها بحجة المدنية والتفتح. لكن المحاولات التي تمت في الماضي ولا زالنا نرى فصولها في كثير من البلاد الإسلامية والعربية خاصة تختلف في قوتها والتمكين لها وفي صيغة خطابها..في الماضي كان بعض المنبهرين بالغرب يروجون لهذه الأفكار عن طريق الصحف أو الكتب أو بواسطة الأفلام والمسلسلات التي تمثل المرأة المتهتكة بأنها المثقفة بنت المدينة بينما تصور المرأة المحافظة على حجابها بأنها بنت القرية الجاهلة التي لا تعرف القرآءة والكتابة. لكننا اليوم نشهد تحالفاً عالمياً موجهاً ضد المرأة في البلاد التي لا تزال المرأة فيها على قدر من المحافظة والاعتزاز والكرامة والوعي بدينها. عن الهجمة اليوم ليست مسبوقة من ناحية الدعم الدولي المادي والمعنوي من أجل تغريب المرأة المسلمة وليس هذا تجنياً بل إنه ما تدعو إليه المؤتمرات الدولية عن السكان والمرأة، والتي يتم متابعة تنفيذ توصياتها عن طريق اللقآءات الإقليمية الدورية التي تقام بشكل مستمر في كثير من البلاد. والدعم المادي يتجلى بواسطة الصندوق الدولي للسكان الذي أنشئ من أجل تفعيل تنفيذ هذه التوصيات المتمثلة في السماح بالإباحية، والدعوة إلى الشذوذ بكل أنواعه، وإعادة تعريف الأسرة لتشمل الأسرة المكونة من رجل ورجل!! أو امرأة وامرأة !! أعزكم الله، وتحديد النسل في دول العالم الإسلامي ودعم ذلك بالمال، والدعوة إلى الحرية الشخصية في تكوين العلاقات خارج إطار الزواج. لكن كل هذا لا يخيفنا بحمد الله لأننا نتوكل على الله عز وجل أولاً، ونعلم يقيناً أن العاقبة للمتقين، وندرك أن كيد الشيطان ضعيف لا يصمد أمام الحق، وأن الكثرة ليست معياراً لحق أو باطل، لكن الشئ الذي يقلقنا هو في إخلاد الناس إل الأرض، وعدم المدافعة والمساهمة في بث الكلمة الطيبة، وعدم فضح هذه المؤتمرات والقائمين عليها باستمرار ودأب لا يمل خصوصاً بيان دور جماعات الشذوذ في صياغة كثير من التوصيات الملزمة. هذا الإلزام يتضح من خلال مطالبة الدول بتقارير عن الانجازات التي تمت في سياق تنفيذ التوصيات ولعل آخرها ما حصل في سيدني عندما ذكر أن وفد المملكة لا يضم نساء في الدورة الرياضية. إن المؤتمرات النسائية خصوصاً العربية منها أصبحت أداة من أدوات تغريب المرأة، ولذا فإن الواجب على المعلمات والمربيات والموجهات وكل مثقفة وكل امرأة على هذه البلاد الطيبة أن تساهم في مسيرة التنوير ببيان أخطار هذه المؤتمرات وما تحمله من مضامين تريد إخراج المرأة من دينها بالكلام المنمق و دغدغة المشاعر وتحت ستار المطالبة بحقوق المرأة، وكذلك بالتزامها بالأوامر الشرعية في حجابها وعبادتها ومسؤولياتها في الدعوة وتربية أطفالها، كما أن المرجو منها أن تنتبه إلى ما يبثه الإعلام من مقولات تتنافي مع ما أراد الله للمرأة من كرامة. وإن المنتظر من الرجل أن يتحمل المسؤولية في رعاية زوجته وبناته رعاية تتعدى تأمين المأكل والملبس إلى العناية الإيمانية والفكرية والأخلاقية، وأن يقوم بدوره في حفظ عرضه وتطهير البيت من أدوات الهدم والتخريب وملأه بالنافع من العلم.
زيارات المقال 723 | مقالات الكاتب 154