موقع الدكتورة رقية المحارب » مقالات » المرأة » كيف نزرع حب الحجاب لدى بناتنا؟

موقع الدكتورة رقية المحارب :: كيف نزرع حب الحجاب لدى بناتنا؟
شارك معنا

كيف نزرع حب الحجاب لدى بناتنا؟

ربما لم يحصل صراع مثلما حصل حول قضية الحجاب بين دعاة للرذيلة يريدون إلغاءه من الحياة العامة واتهامه بأنه حجاب على العقول ودعاة للفضيلة وحراس لها يرون في بقائه طاعة لأوامر الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ورفعة للنفوس. إن التزام المرأة بالحجاب سبب للسعادة والعزة الإيمانية وتميز في الشخصية كبير، كما أنه يتسبب في شيوع الثقة بين أفراد المجتمع وحفظ الحياة الزوجية والأسرية من التفكك والضياع. في مصر تم تأليف أكثر من 100 كتاب خلال فترة وجيزة في رد قوي على دعاة التبرج والسفور، وفي سورية يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله: إن جميع المحلات في دمشق أغلقت احتجاجاً على خروج إحدى النساء سافرة. وهكذا في كل البلاد تحصل مدافعات ولايزال الحق ظاهراً تقوم به الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة التي نسأل الله أن نكون منهم. أوصي بهذه المناسبة كل أم في هذه البلاد المباركة أن تقرأ في الكتاب الجامع (عودة الحجاب) للشيخ محمد اسماعيل المقدم وتعلمه بناتها وتزرع في وجدانهن حب التستر والحياء وأن تتأكد من اقتناعهن القلبي به. في رأيي أن المطلوب من الأم أن تسمع رأي ابنتها في الحجاب، وتحاول أن تعيش معها همومها، وتتفاعل مع آلامها وآمالها. وعندما ترتدي البنت الحجاب الشرعي مجاراة لمجتمعها، وبعداً عن الصدام مع والديها دون أن تقتنع فما أسهل تبرجها وتمردها ووقعها في قبضة الشبهات والشهوات عندما تكون في الخلوات. لقد كان من المنتظر في زمن الثورة على الإنجليز أن يتمسك المجتمع برجاله ونسائه بهويته ويقاتل أعداءها لكن الذي حصل هو أن رمت هدى شعراوي الحجاب عام 1919م وألقاه معها حفنة من النساء اللائي صنعهن الانجليز وكأن الحجاب هو المستعمر وكأن الإنجليز هم الذين فرضوه! واليوم تلقي بعض النساء-وهن قلة بحمد الله- الحجاب ولكن ليس على طريقة هدى شعراوي وصديقاتها. لقد ظهرت العباءة المتبرجة بأنواعها وزالت الغيرة من قلوب بعض أولياء الأمور والأمل أن تعي المرأة السعودية أن السير بلا حشمة في الأسواق علامة على ضعف شخصيتها وأن شراءها لعباءة متبرجة مثلاً دليل على الوسط الثقافي والاجتماعي الذي تعيش فيه. سئلت مرة عن رأيي في الحجاب المتبرج فكانت إجابتي: إن القلوب في الحقيقة هي التي تبرجت وإن الطريق لإصلاح وضع الحجاب لدى بعضنا هو أن نلتفت إلى قلوبنا فنعمرها بالتقوى وخشية الله ومخافته والعمل من أجل الحفاظ على النعم المتوالية، فإن بالطاعة تصان النعم وبالمعصية وبالسكوت عن التوجيه تحل المصائب وهذه سنة الله في الأولين والآخرين.
زيارات المقال 1118 | مقالات الكاتب 154