موقع الدكتورة رقية المحارب » مقالات » المرأة » لماذا يتأخر زواج الفتاة السعودية؟

موقع الدكتورة رقية المحارب :: لماذا يتأخر زواج الفتاة السعودية؟
شارك معنا

لماذا يتأخر زواج الفتاة السعودية؟

في دراسة أكاديمية أجريت قبل عدة سنوات تبين أن حوالي 14% من الأسر السعودية تعاني من مشكلة تأخر زواج فتياتهم، وإذا علمنا أنه يوجد في مدينة الرياض حوالي 400 ألف أسرة سعودية فإن هذا معناه أن حوالي 60 ألفاً من هذه الأسر لديها هذه المشكلة!! وأرجعت هذه الدراسة الأكاديمية أسباب هذه الظاهرة إلى التالي: 1. ارتفاع سنوات التعليم عند الفتيات يؤدي إلى رغبة البنت وكذلك الأسرة إلى إكمال التعليم قبل الزواج. 2. اتجاه الفتاة للعمل خارج المنزل بل خارج المدينة التي تعيش فيها وهذا يسبب إعراضاً عن الزواج منها.وإن كانت دراسات أخرى أشارت إلى أن حظوظ المرأة العاملة في الزواج أكثر منها من غيرها غير أنه تبين أن نسبة الطلاق تكون أكثر بين العاملات بسبب خلافات حول العمل ومكانه وتركه أو دخل الزوجة وكيفية التصرف فيه بالإضافة إلى أن عمل المرأة ساهم في تمرد الزوجة على زوجها حسب ما تشير دراسات أجريت قريباً. 3. عمل المرأة الذي أدى عند كثير من الأسر إلى تأجيل زواج البنت رغبة في مساهمتها في اقتصاديات الأسرة، وأدى كذلك إلى انصراف بعض الشباب من ذوي الوظائف الأقل دخلاً عن الارتباط بالعاملة نتيجة لما يتطلبه هذا من توفير عمالة أجنبية ومصروفات أخرى. وفي دراسة نشرت عام 1414هـ تبين أن نسبة 75% من الشباب الجامعي يرى أن على المرأة المحافظة على علاقتها الزوجية حتى ولو ضحت بعملها وهذا يدل على أن الاعتبار الأكبر للشباب هو أن يروا في الفتاة تقديم الزواج على العمل وليس العكس، في حين يرى 67% -كما أشارت الدراسة- منهم أن المرأة لا تستطيع التوفيق بين مهامها الوظيفية والمنزلية. 4. الهجرة من الموطن الأصلي إلى المناطق الحضرية والإعراض عن مجاورة الأقارب فكلما كان اختيار الأسرة لمسكنها مجاور للأقارب أو المعارف زاد هذا من احتمالات الزواج. هذه بعض الأسباب التي ذكرتها الدراسة وأضيف عليها بأن تعنت بعض الآباء والشروط القاسية التي يفرضونها من مهر ومسكن مستقل ومستوى معيشة في المتقدم للزواج نتيجة بعض الضغوط الاجتماعية وكذلك عدم محاولة اختيار الكفء للفتاة والبحث عنه بحجة العيب الاجتماعي تؤدي كلها إلى معاناة بناتنا. وسبب مهم آخر هو ضعف شبكة العلاقات الاجتماعية بين الناس بحيث لا يؤدي هذا إلى التزاور بين مختلف العوائل إلا على سبيل المجاملة وبشكل يفتقر إلى البساطة والتلقائية وهذا لا شك قلل من فرص التعرف على من هن في سن الزواج. وربما قال قائل إن عدم وجود الاختلاط سبب لتأخر الزواج فأقول إن هذا أمر ليس صحيحاً بدليل أن سن الزواج في معظم الدول التي تسمح بالاختلاط متأخر جداً وبشكل لا يحتاج إلى دليل. وعلى هذا ومن أجل أن نتعاون على حل مشكلة اجتماعية كبيرة كهذه فإنني أرى أن ننظر إلى الأمور بعيداً عن العاطفة وبعقلانية وأن نحاول أن نعيد النظر في قيمة العمل والدراسة بالنسبة للبنات، وألا نجعلها غاية في حد ذاتها، وأن نعلي من قيمة الزواج في أذهان الشباب والفتيات وأن تلغى كثير من المظاهر الاجتماعية التي تثقل كاهل الشاب وعائلته انطلاقاً من قوله صلى الله عليه وسلم " أكثرهن بركة أيسرهن مؤونة". وكذلك لي رجاء إلى المسؤولين عن التعليم أن يعيدوا النظر في عدد سنوات الدراسة بالنسبة للبنات وألا تكون مثقلة بمواد لا تفيدها في حياتها العملية فهذا خير لها ولمجتمعها وتوفير للاقتصاد وتوجيه لنصف المجتمع للمهمة الأساسية التي لا يختلف عليها عاقلان. هذا بالنسبة للفتاة أما الشاب فإن الأسباب متنوعة بطريقة أخرى يمكن أن نجملها فيما يلي: 1- قلة الفرص الوظيفية الحكومية ، وقلة دخل الوظائف التابعة للقطاع الخاص، مع ميل الشباب للوظائف وركونهم للعمل الروتيني البعيد عن المجازفة كالتجارة مثلا مع أن فيها تسعة أعشار الربح . 2- ميل الأباء إلى احتواء أبنائهم والنفقة عليه باستمرار بحيث أصبح الشاب مكفيا كفاية كبيت العنكبوت لا تكفيه لايجاد أسرة ولا هي تضعه تحت لهيب الحاجة ليصارع الحياة ويوجد لنفسه عملا يكافح من أجلة ، والمتأمل لواقع العمل في السعودية يجد العمالة الوافدة تحظى بأكبر نسبة عمل في القطاع الخاص. 3- ضعف الهمة لدى كثير من الشباب و عدم وجود تشجيع الأهل على الزواج . 4- تغير فكر الشباب تجاه الزواج فبرغم رغبتهم فيه إلا أنهم يرونه إثقالا وتقييدا ومسؤولية . 5- ميل الشباب إلى اللهو واللعب وعدم الجدية مما يؤدي إلى عدم قبول الفتيات به كزوج. 6- تقصير كثير من الشباب في دينهم ، ففي دراسة أجريت في ثانوية شباب تبين أن نسبة 50./. لا يصلون أبدا . 7- انتشار المخدرات بصورة مخيفة خاصة في سن الشباب مما يجعل الفتاة تتخوف من الإقدام على الاقتران برجل مجهول الحال. 8- انتشار القنوات الفضائية التي كان لها دور بارز في نشوء كثير من العلاقات غير المشروعة بين الجنسين. 9- كثرة الأعباء التي تتطلبها الأسرة والفتاة وقلة التوعية بخطر الاستجابة لهذه المعوقات مما يجعل الزواج شيئا صعب المنال للشاب في سن الرغبة في العفاف. والحق أن هذه قضية تحتاج إلى تكاتف الجهات الرسمية والخيرية للحد من ظاهرة تأخر الزواج سواء كان عزوفا من الشاب أو الفتاة.
زيارات المقال 1194 | مقالات الكاتب 154