موقع الدكتورة رقية المحارب » مقالات » المرأة » مؤتمرات المرأة..أين نحن؟؟

موقع الدكتورة رقية المحارب :: مؤتمرات المرأة..أين نحن؟؟
شارك معنا

مؤتمرات المرأة..أين نحن؟؟

تحصين الفرد في أمتنا من تأثير المؤتمرات التي تعقد هنا وهناك لمناقشة قضية المرأة أو الأسرة بعيداً عن الهدي الرباني ليس صعبا ولكنه في الوقت ذاته ليس سهلا، إذ أنه لم يعد سراً أن دولاً ومنظمات دولية أصبحت ترعى تنفيذ توصيات المؤتمرات الدولية الخاصة بالمرأة والأسرة وترصد لها مبالغ ضخمة، وأقرب مثال هو الدعم المباشر الذي يقدمه البنك الدولي لمشروع خطة إدماج المرأة في التنمية في المغرب الذي أثار مشاعر المسلمين هناك، بالإضافة إلى الضغوط السياسية التي تتعرض لها الدول الإسلامية والوفود التي لا تكف عن الزيارات من أجل تبني الرؤى الغربية والتصورات المتعارضة تماماً مع ما تقره الشريعة المطهرة تحت غطاء مكافحة التمييز والمحافظة على حقوق الإنسان بزعمهم. في رأيي أن المسؤولية كبيرة جداً على العلماء والدعاة والمفكرين وعلماء الاجتماع في وضع خطة شاملة واقعية لمواجهة الضغوط على الدول الإسلامية. كما أنها كبيرة على الجمعيات الخيرية وجهات التربية والتعليم والجهات الإعلامية في حشد جهودها الفكرية والدعوية وإقامة سلسلة من الفعاليات الثقافية وورش العمل لبيان المخالفات التي تحملها المؤتمرات الدولية والإقليمية والآثار السلبية لتنفيذ التوصيات وقبولها على مختلف الجوانب في المجتمعات الإسلامية. في رأيي أنه لن يكون كافياً خطبة هنا أو محاضرة هناك، أو كتاب يصدر أو مطوية توزع بل لا بد من عمل مؤسسي جاد يصل إلى عقول وقلوب الناس عبر مختلف الوسائل الإعلامية المتاحة. وأورد هنا بعض الأفكار العامة التي أعتقد أن بعضها متحقق بالفعل: • اعتماد إدخال مادة الأسرة في مناهج التعليم من المرحلة المتوسطة والثانوية للبنين والبنات. يبين هذا المنهج قيمة الأسرة ومكانة المرأة في الإسلام ويبين الصبغة الشرعية للعلاقة بين الرجل والمرأة، ويشرح حقوق الزوج والزوجة ويعلم الوسائل الفعالة في تربية الأولاد، كما يشمل هذا المنهج الأفكار المتصادمة مع الفطرة، و يبين هذا المنهج عرضاً تاريخياً للجهود الدولية والمؤتمرات وأهدافها الحالية والمستقبلية. • عمل رصد إعلامي جاد لكل فعاليات المؤتمرات الدولية والإقليمية ومتابعة الخطوات الفعلية لتنفيذ توصيات مؤتمرات المرأة السابقة. • تكوين هيئات عليا للنظر في كل ما يتعلق بالأسرة من النواحي النفسية والثقافية والصحية وتفعيل دور وزارات العمل والشؤون الاجتماعية للقيام بدور فاعل للإستجابة لمتطلبات الأسرة المسلمة. • قيام الجهات الخيرية الإسلامية والأقسام النسائية فيها على وجه الخصوص والجمعيات الخيرية النسائية بتحمل مسؤولياتها والتنسيق فيما بينها وإصدار وثيقة الأسرة التي تؤصل الرؤية الشرعية والقيام بمناشط دعوية تثقيفية لمختلف شرائح المجتمع. • إقامة أسابيع ثقافية في جميع المدارس والجامعات لبيان مخالفة مثل هذه المؤتمرات لمقاصد الشريعة الإسلامية. • الاهتمام بإصدار ملاحق صحفية لبيان الموقف الشرعي من هذه المؤتمرات وتوصياتها. • ممارسة ضغوط شعبية قوية على القنوات الفضائية لتكف عن الترويج والتغطية السلبية لهذه المؤتمرات وغيرها. • إصدار مطويات وكتب وأشرطة تتحدث عن مخالفة هذه المؤتمرات لمقاصد الشريعة الإسلامية. • تفعيل دور الأئمة الخطباء وإعطائهم دورات تثقيفية حول هذه المؤتمرات والإيعاز إليهم بتكثيف التوعية بخطورة هذه المؤتمرات وتوصياتها على الأجيال القادمة مع تجنب الإثارة والعنف. • قيام وزارات الخارجية ووزارات الشؤون الإسلامية في الدول الإسلامية ورابطة العالم الإسلامي ودور الإفتاء ومنظمة المؤتمر الإسلامي وكل من يقوم على أمور المسلمين بأداء دورها وتكوين حضور قوي في الداخل والخارج حتى يتبن الأمر لعموم المسلمين. • مخاطبة العلماء و المثقفين والمفكرين والصحفيين والقيادات النسائية وتحميلهم المسؤولية في بث الوعي العام للوصول إلى تحصين داخلي قوي. هذه بعض الخواطر بمناسبة كثرة المؤتمرات الإقليمية والمحلية التي تتولى متابعة تنفيذ توصيات مؤتمر بكين مع الحكومات وبعض المؤسسات الأهلية فهل نعد العدة لحماية أبنائنا وتحصينهم أم نجعلهم نهباً وننام في العسل؟؟
زيارات المقال 710 | مقالات الكاتب 154