موقع الدكتورة رقية المحارب » مقالات » مقالات تربوية » ما أشبه الليلة بالبارحة‍‍‍‍‍‌‌!

موقع الدكتورة رقية المحارب :: ما أشبه الليلة بالبارحة‍‍‍‍‍‌‌!
شارك معنا

ما أشبه الليلة بالبارحة‍‍‍‍‍‌‌!

يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى- المجلد 28 ابتداء من ص 424- كلاما جيداً أجد أنه يشبه إلى حد كبير واقعنا اليوم؛ من حيث تحالف الأعداء، وتثبيط المسلمين بعضهم بعضاً إلا قلة قليلة وطنت نفسها على الصبر ومجاهدة الظالمين والمنافقين، ومن حيث حال بعض أهل الصلاح وحيرتهم والخلل الموجود في حياتهم. وفي سورة الأحزاب التي قارن شيخ الإسلام أحداثها بالأحداث التي جرت في الشام إبان غزو التتار لبلاد المسلمين بين رحمه الله كيف بلغت المحنة أوجها، والخوف أشده لدى فئام كثيرة من الناس وممن عليهم شارات الهداية وممن يعتبرون من أهل العلم كما حصل يوم الأحزاب عندما ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً، وكما يحصل اليوم من اضطراب وحيرة لدى خاصة الناس حال وقوع الفتن وانتشار الشر وقلة الخير.. وبين أن القرآن أنزل ليكون عبرة للمسلمين ونبراساً يهتدون به في ما يواجهونه من أحداث، وهو بهذه المثابة يجعل المتدبر له في قلب الأحداث اليومية، يستنير بما حصل في الماضي لما يواجهه اليوم من أحداث، يقول عز وجل "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثاً يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وهدى ورحمة للمؤمنين". وكلنا يدرك-كما أخبر الله عز وجل- أن ما أصاب المسلمين من تحزب الأحزاب إنما هو تمحيص للصفوف وإظهار ما في قلوب المنافقين والذين في قلوبهم مرض. وتكرر هذا الموقف كما يقول شيخ الإسلام لما غزا التتار بلاد الشام وكيف جعلت هذه الفتنة الحليم حيراناً،حتى إنها بتعبيره- رحمه الله- أحدثت من أنواع البلوى ما جعلها قيامة مختصرة من القيامة الكبرى. وهذا الموقف يتكرر اليوم مع موجات العولمة والاختراق اليهودي للعالم الإسلامي ومحاولات تمميع الهوية وتضييعها بحجة التعايش مع الآخرين، والقبول به، ومحاولات تغريب المرأة، وكثرة المنكرات بسبب الذنوب والخطايا التي يقع فيها غالب عامة الناس وخاصتهم، ومن ذلك فساد النيات والحرص على الدنيا والمناصب، وضعف المحافظة على الفرائض، وغربة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وفي تلك الفترة ناصر المغول من نصارى الأرمن ومن الفرس ومن المستعربة ما شابه تحزب الأحزاب من يهود ومشركين في غزوة الخندق، وهذا يشبه تحزب الشيوعيين واليهود والنصارى ضد الإسلام اليوم وإعلانهم أنه العدو البديل، والتخطيط للهيمنة الثقافية والاقتصادية وغيرها. ويبرز التشابه الكبير بانضمام شعراء وكتاب من بين صفوف المسلمين لمعاونة حملة المشروع التغريبي، والمساهمة في بناء مجتمع يقبل كل شئ حتى يمارسوا فيه ما يشاؤون من المنكرات دون أن يقول لهم أحد كلمة "لا"، تماماً كما خرجت أصوات تطالب بالرضا بحكم التتار في وقت شيخ الإسلام لأنهم لا يلزمون من تحت حكمهم بشريعة الإسلام بل يتركونهم وماهم عليه، ومن أقوالهم في تلك الفترة: المصلحة في الاستسلام لهؤلاء التتار، وفي هذا شبه بما قاله المنافقون يوم الأحزاب في مثل قوله تعالى" وإذ قالت طائفة لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فراراً". وبين كيف كان حال بعض الناس-حتى ممن ينتسبون إلى العلم- من فساد النيات وأكل الأموال العامة بشبهة الدين، وإعراض الكثير عن الجهاد وتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكان دخول التتار - كما هو الحال اليوم من انتشار المنكرات - ابتلاء وعقوبة على تخاذل أهل العلم وكسلهم ورضاهم بما هم فيه من الراحة والترف أو تركهم القيام بواجبهم خوفاً أو غير ذلك. يقول رحمه الله: (وقد أصاب أهل المدينة-يقصد عام الحرة زمن يزيد بن معاوية- من القتل والنهب مالا يعلمه إلا الله، وكان ذلك لأنهم بعد الخلفاء الراشدين أحدثوا أعمالاً أوجبت ذلك، وكان على عهد الخلفاء يدفع الله عنهم بإيمانهم وتقواهم). ثم بين رحمه الله بعد ذلك أن الحل الذي يكشف الفتن كلها هو قيام أهل العلم بما عليهم من بيان الحق والصبر عليه، وتثبيت المؤمنين على الخير وحثهم على نصرة الدين بكل أنواع النصرة، وهذا ما قام به شيخ الإسلام عليه رحمة الله فألقى الله الرعب في قلوب التتار، وتفرق الأرمن والفرس وغيرهم ونصر الله المؤمنين بمنه وكرمه…وهكذا فإن المسلمين وخاصة العلماء والدعاة منهم إذا صبروا وحسنت نياتهم، ووطنوا أنفسهم على الخير، وأخذوا بأسباب النصر ومن أعظمها التقوى فإن الله ينصرهم، ويخذل أعداءهم مهما بدا من قوتهم، ويقلل المنكرات في أراضيهم، وإذا قام أهل العلم بواجبهم خير قيام تجاوبت معهم قلوب المؤمنين والمؤمنات، وأعزهم الله بعد ذلهم، وجمع بهم القلوب، وهذا من سنن الله في عباده.فالخلل الذي نفوس الخاصة من أكبر المنكرات التي تجب محاربتها، وهو محل عناية من وفقه الله وسدد خطاه.
زيارات المقال 708 | مقالات الكاتب 154