موقع الدكتورة رقية المحارب :: مارأيك فينا؟
شارك معنا

مارأيك فينا؟

لا أدري إلى متى نعبر عن انهزامنا أمام الآخر سواء في شكل مظاهر سلوكية أو تصريحات عبر المقالة أو المقابلات الأدبية التي نقرأها أحياناً. لا تكاد مقابلة مع أديب أجنبي إلا ويصدمك السؤال الذهبي الدائم: ما رأيك في أدبنا السعودي؟وكأن نجاحنا وتميزنا ووصولنا إلى آفاق العالمية هو بحسب ما يرانا الآخرون وكأننا نستخرج شهادات نجاح نفاخر بها أهلنا! إن النجاح الداخلي يسبق النجاح الخارجي وإن تطلب الإشادات أمر لا يبقى في الأرض ولا ينفع صاحبه، بل إن هذا من أبرز علامات ضعف الثقة في النفس وخمول الشخصية حيث أنها تستمد نجاحاتها من خارج ذاتها. هل سمعتم أن أحداً من أدباء أمريكا سأل أديباً مسلماً عن الأدب الأمريكي مثلاً؟ أو هل قرأتم عن مجلة أجنبية واسعة الانتشار تخصص ملحقاً ثقافياً للحديث عن أدبنا؟ الشئ الذي أذكره بهذه المناسبة هو أن أحد الأدباء الفرنسيين سئل: هل تقرأ الأدب العربي الحديث؟ فأجاب: ولماذا أقرأه، إنه أدب فرنسي كتب بلغة عربية. وفي هذا الكلام قدر من الصحة لا سيما وأن كثيراً مما يكتب في كثير من الملاحق الأدبية إما ترجمات لأدب إنجليزي أو قرآءات نقدية لإنتاج فرنسي أو غيره..وهذه القرآءات والترجمات نحتاجها لو كانت تعرض بطريقة رشيدة بحيث تضيف إلى مخزوننا الفكري وتثري جوانب معرفية مهمة، لكن الواقع إلا القليل يخبرك أننا نتلقاها بروح منهزمة مغلوبة ونتذكر حين نقرأ فكرهم وإنتاجهم تفوقهم التقني فنخلط ونظن أن ثقافتهم وآراءهم فيها من التفوق الشئ الكثير. بقي أن أقول إننا لسنا ضد الاستفادة من أي عطاء إنساني ولكن أن يكون ذلك مشكلاً لفكر أبنائنا وبناتنا وجعلهم يتلقون الانتاج غير المسلم بنوع إعجاب وانبهار فهذا أمر يجب التنبه له، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإننا نرى تهميشاً للأدب الإبداعي الملتزم في نواح من الأرض مثل شبه القارة الهندية وتركيا وأفريقيا فأين من يخرج لنا كنوز الأشعار والمعاني الأدبية الرائعة ويسهم في تأكيد الرابطة الإيمانية بين المسلمين. وفي وضع المرأة في بلدنا يبرز هذا التوجه وانتظار رأي الآخرين في زينا وطريقة حياتنا بارزين، ونضع أنفسنا موضع الدفاع أحياناً، والمعتذر بشتى أنواع الأعذار حتى لا نكون محل الانتقاد من أقوام هم في الميزان الإيماني لا يساوون عند الله شيئاً، ومن أناس لا يقيمون للخالق وزناً.. ربما نحتاج أن نلتفت إلى معنى العزة فنتدارسه، ونتأمل كيف استطاع المربي الأول صلى الله عليه وسلم إخراج جيل لم تر البشرية مثيلاً له في التاريخ.
زيارات المقال 744 | مقالات الكاتب 154