موقع الدكتورة رقية المحارب » مقالات » مقالات تربوية » محمد رضا نصر الله والبهلوانيات المستمرة!!!

موقع الدكتورة رقية المحارب :: محمد رضا نصر الله والبهلوانيات المستمرة!!!
شارك معنا

محمد رضا نصر الله والبهلوانيات المستمرة!!!

عندما قرأت مقال محمد رضا نصر الله الذي نشر في جريدة الرياض في عددها رقم 11633 بعنوان "وزارة لشؤون المرأة" واتهامه للأكاديميات والمسؤولات في هذه البلاد بالتزوير والتضليل مع إدعائه الدعوة إلى حقوقها!!، تذكرت على الفور رد الدكتور أحمد التويجري على هذا الكاتب في عدد جريدة الرياض رقم 11205 الصادر بتاريخ 11 ذي القعدة 1419هـ الذي كان عنوانه " عندما يخلع النقد ثوب الحياء لدى محمد رضا نصر الله"، وخصوصاً تلك المقدمة التي ذكر فيها قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت، وكان مما قاله الدكتور أحمد: إن محمد رضا نصر الله عندما يتطاول ويلقي التهم دون وازع خلقي أو علمي، وهو ممن رخصت عندهم الكلمة وتضخمت لديهم الجرأة على حرماتها، يجد المبتلى نفسه بين أمرين أحلاهما مر.فالرد على مثله استجابة لا ستفزازه الذي من ضمن مقاصده الإثارة..والسكوت عن بهتانه وتطاوله قد يفهم منه بعض الناس أنه إقرار بمفترياته.ا.هـ. وكنت أظن أن هذا الطبع –أعني الكتابة غير المسؤولة-طبع قد ينفع معه التنبيه ولكنني أيقنت بصحة قول الأول: إذا كان الطباع طباع سوء فليس بنافع أدب الأديب وحقاً لم ينفع تأديب الأديب أحمد التويجري، واختار نصر الله هذه المرة أن يتهجم على جهاز الرئاسة ظاهراً وعلى غيرها بطريق غير مباشر، وأن يختار من الأسئلة والأجوبة التي وردت أثناء لقاء سمو وزير الداخلية بمنسوبات الرئاسة ما يوافق توجهاته في استهتار واضح بوعي القارئ بل أن يقترح وزارة لشؤون المرأة في إعراض عن الإقتراح الذي رفع للمقام السامي بتشكيل مجلس من العلماء يتول العناية بكل ماله علاقة بالمرأة! لماذا لم يعرج هذا الكاتب على ذكر هذا الاقتراح والتعليق عليه؟ . ولقد سعدت جداً برد الدكتورة الفاضلة أفراح الحميضي على هذا الكاتب الذي لا أدري لماذا تسمح جريدة سيارة يقرأها الناس في الداخل والخارج لأمثال هؤلاء الذين سقطوا من أعين الصغار والكبار في الاستمرار؟. إن الرئاسة العامة لتعليم البنات تستحق الشكر والثناء على الأعمال الجليلة التي تقوم بها، وإذا كان ثمة أخطاء فإن الأسلوب الراقي في التعامل ليس ذلك الذي يقارن الرئاسة بالقنوات الفضائية كما فعلت بدرية البشر مثلاً في مقالة لها، وليس ذلك الذي إذا لم يجد كلاماً مفيداً يقوله تناول الرئاسة وأخذ يتندر بها، وإن كنت ألوم الرئاسة هنا فلأنها تتعامل مه النقد غير المسؤول بأدب، وهذا إن صلح مع فئة، فإنه لا يصلح مع أخرى ترى في هذا نوعاً من الضعف والعجز.لماذا الكيل بمكيالين عند الحديث عن الأخطاء؟ ولماذا لا يرى بعض الكتاب إلا أخطاء جهازي رئاسة تعليم البنات ورئاسة هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ بعد اللقاء الذي تم مع سمو الأمير نايف سمعت أن بعض الأخوات شكرن حسن الترتيب وأثنين على بعض الأسئلة، كما سمعت أن بعض الأخوات رأين أن هناك أسئلة كثيرة كانت مهمة جداً لم تطرح. وبداية أحب أن أشير إلى أنني شخصياً كان لدي كثير من الأسئلة لم أتمكن من طرحها كما كان لكثيرات من الطالبات وعضوات الهيئة التعليمية والموجهات أسئلة تناولت الصحافة بعضها قبل اللقاء وأخرى لم تطرح لضيق الوقت. بالإضافة إلى ذلك كان لإنقطاع الإرسال الهاتفي دور في عدم التفاعل مع طلب طرح أسئلة تتناول المشكلات المرأة التي تواجهها في مستقبلها. وخيراً كان فقد استمعنا إلى موضوع مهم حول الزواج ومطالبة أولياء الأمور بتخفيف التكاليف، وكذلك التوجيه للأسر بعدم التكلف في الحفلات والبطاقات، لا سيما وقد نشر أخيراً أن حفلاً أقيم في السعودية تكلف خمسة ملايين ريالاً كانت توزع فيه على الحضور جنيهات الذهب!! والتصدي لظاهرة تأخر زواج الفتاة السعودية يحتاج إلى دراسات وندوات وتكثيف إعلامي حتى يتم الزواج المبكر وبالتالي الاستقرار الأسري، وما يتبع ذلك من خير للمجتمع على كافة الأصعدة. ولي مع اللقاء وما تبعه من مقالات في الصحافة وردود الفعل تجاهه عدة وقفات: الوقفة الأولى: هناك تركيز في الصحافة على ضرورة توفير فرص وظيفية للمرأة، والحجة التي تساق أن المرأة تعلمت ولا بد من استثمار هذا التعليم لخدمة التنمية، ومع اتفاقنا أن العمل حق مكفول للمرأة إلا أن المرأة لا تكون عاطلة إذا لم تجد وظيفة لأن وظيفتها الأساسية هي في بيتها، وعملها خارج بيتها شئ عارض تفرضه ظروف معينة. والوضع الطبيعي أن يتم التركيز على توظيف الشباب وتأهيلهم من أجل أن يتمكنوا من الزواج والزواج المبكر على وجه التحديد. ومتى ما تزوجت الفتاة مبكرة وأنجبت أولاداً فإنها بهذا تمارس أهم الوظائف-هذا إذا افترضنا فعلاً أنها تقوم بدورها. ولكن الواقع الآن يقول أن قيمة الوظيفة قد تضخمت لدى بعض الفتيات لدرجة تفضيلها على الزواج وتكوين الأسرة، بل إن الدراسة تقدم على الزواج في كثير من الأحيان، وأيضاً يتم الاستعانة بالخدم في كل شئ تقريباً، وهذا في تصوري خلل اجتماعي لا بد من معالجته لأنه أفرز آثاراً اجتماعية لا تتم معالجتها في الصحافة بطرق صحيحه. وإذا علمنا أن عدد الشباب على قائمة الانتظار يعد بعشرات الألوف أدركنا مدى الحاجة إلى إعادة النظر في توظيف النساء في وظائف إدارية في بعض المستشفيات الحكومية والأهلية التي كان يفترض أن يتم توظيف الشباب عليها، وهي وظائف تعد بالمئات إن لم تكن بالآلاف.والآن يتم توظيف مندوبات تسويق في المجتمعات الرجالية حسب ما ركزت عليه الأخت د. نورة السعد في عدد من مقالاتها مؤخراً. وكنت قد تلقيت اتصالات عديدة تعاني من الاختلاط الحاصل في القطاع الصحي وما يسببه من خلل في كثير من الأسر للأسف ..فهل من وقفة جادة؟ الوقفة الثانية: وإذا كنت آمل أن يتم التفكير على المدى البعيد بضرورة صرف المرأة إلى وظيفتها الأساسي، فإنني أرى أن نظام التقاعد المبكر الذي يعطي ثلاثة أرباع الراتب لمن أمضت 18 سنة في الخدمة فإنه بلا شك سيتيح فرصاً لكثير من الخريجات في قطاعي التعليم والصحة. فعدد المعلمات اليوم يقدر بحوالي 200 ألف فإذا قدرنا أن من أمضين 18 سنة في الخدمة يبلغ الربع، فإن ذلك يعني أن 50 ألف وظيفة ستتوفر الآن. ومع التوسع المطلوب في التعليم فإن الحاجة إلى معلمات وإداريات كبيرة سواء في القطاع الأهلي أو الحكومي. الوقفة الثالثة: مسألة طول عدد سنوات التعليم ونوعية المناهج بالنسبة للبنات وضرورة أن يعاد النظر في عدد المواد التي تدرسها الطالبة وكذلك تقليل سنوات الدراسة. ومن فوائد تقليل سنوات الدراسة والاقتصار على المناهج التي تستفيد منها الطالبة استفادة مباشرة تشجيع الزواج المبكر وتقليل الأعباء المالية التي تصرف، وبالتالي يتم تطوير تعليم الفتاة والاستجابة للحاجات المتزايدة لافتتاح مدارس جديدة والاستغناء عن المباني المستأجرة. ألا يستحق هذا الاقتراح قليلاً من التأمل؟ الوقفة الرابعة: أرى أن التوسع في التخصصات للمرأة لن يحل مشكلة قلة الفرص. صحيح أن ربما يوفر حلاً على المدى القصير ولكن الحل الشامل في نظري هو عندما يعمل الرجل وتتولى المرأة رعاية البيت. قد أكون غير واقعية هنا ولكني أظن أنه من العقل أن نسعى جميعاً لتشجيع هذا التوجه فإن فيه الراحة والسكن والألفة والمحبة إذا اتقى كل من الطرفين ربه وقام بما له من حقوق وأدى ما عليه من واجبات. الوقفة الثالثة: تقل العناية بإيجاد دور حضانة في المدارس والكليات وأماكن العمل المختلفة، ونقص دور الحضانة يقلل من انتاجية المرأة في عملها لا نشغالها بأولادها لا سيما الصغار منهم. ولذا فإن أحد المكاسب التي حصلت عليها المرأة من لقاء سمو الأمير هو موافقته على منح الأم إجازة حضانة لتتمكن من توفير التربية الصحية والنفسية الضروريتين لنمو الطفل نمواً طبيعياً. الوقفة الخامسة:تسبب خروج المرأة للعمل في وقوع الطلاق، وهذا نشأ بسبب ازدواجية الوظيفة وتحمل المرأة كثيراً من العبء في البيت وخارجه بسبب عدم تفهم الزوج لظروف زوجته العاملة، أو محاولته الاستيلاء على مالها، أو لعدم وعي المرأة لما يستحقه زوجها من حقوق. ومن هنا احتاج المجتمع إلى مؤسسات للإرشاد الأسري وبرامج إعلامية ومناهج دراسية تهتم بالأسرة للبنين والبنات. ولذا فإن إحدى المشكلات التي تعاني منها المرأة وكذلك الرجل أنهما لا يجدان جهات إرشادية توفر التوجيه وتساهم في تقديم مادة تثقيفية جيدة. وأرى أن الإعلام عليه دور كبير في بيان مسؤولية الرجل والمرأة بوسائل تصل إلى القوب والعقول. الوقفة السادسة: تسهيل الزواج وعدم المغالاة في المهور وتثقيف الفتاة المقبلة على الزواج والأسر بضرورة التخلي عن كثير من المظاهر التي تثقل كاهل الشاب والقبول بالتعدد أمور ملحة، وأرى أن جميع قنوات التوجيه عليها أن تتظافر من أجل تشجيع الزواج الميسر السهل حتى نحصن الشباب والشابات وحتى ندرأ مشكلات اجتماعية ونفسية عميقة تصيب الجميع. إن علينا أن نؤكد أن التعدد من شريعة الله وأن المرأة العاقلة تفضل الزواج من متزوج على أن تبقى بدون زواج، وهذا بالتأكيد بشرط أن يكون الزوج عادلاً عارفاً لحقوق زوجاته مؤدياً لها وهذا أيضاً ما ينبغي أن تعتني به قنوات التوجيه. إن نفور بعض النساء من التعدد هو بسبب بعض التصرفات الخاطئة، وحالما نوجه إعلاماً هادفاً حول هذه المسألة فإن النتائج ستكون طيبة بإذن الله. الوقفة السابعة: كلمة للقائمين على الصحافة أن يعلموا أن الكلمة أمانة ومهمة خطيرة، ورب كلمة قالت لصاحبها دعني، وليس النجاح الصحفي في تحقيق حول مسألة حساسة ومثيرة؛ فالإثارة الرخيصة تعود على أصحابها بالخسارة، وليس معنى حرية الصحافة الخوض في الأمور دون تأني وعقلانية، ودون تدبر في مآلات الكلمات وما تتركه من آثار على الرأي العام، وهل بنى الأخلاق إلا القلم، وهل ساهم في تدميرها إلا الكلمة!!
زيارات المقال 1093 | مقالات الكاتب 154