موقع الدكتورة رقية المحارب :: مشكلة وحل
شارك معنا

مشكلة وحل

لابد من الاعتراف أن هناك هزيمة نفسية عند فئة ليست قليلة من الشباب تجاه النموذج الغربي. وبذل الجهد في دراسة أسباب تكون هذه الهزيمة مهم لوضع برامج عملية للقضاء عليها وتحويلها إلى اعتزاز بالانتماء ينتج عنه منافع دينية ودنيوية. ولا يغيب عن البال أن الوضع الحالي هو نتيجة لتراكمات من التبعية في كل المجالات وخصوصاً المجال الإعلامي الذي لا يمكن أن يقال عن غالبه اليوم أنه يرسخ الاعتزاز بالهوية بل إنه يقود الشباب إلى مؤخرة الركب عن طريق ما يبثه في الفضاء من برامج تسهم في التسطيح الفكري والأخلاقي والعقدي للمتلقي. هذه الغثائية واضحة جداً بدليل أن أصواتاً كثيرة كانت بالأمس تنتقد من يحذر من القنوات الفضائية وتبشر بأنها سوف تساهم في التثقيف أصبحت تنادي بالتدخل للحد من هذا الغزو السافر على قيم ومبادئ وأخلاقيات الشعوب الإسلامية. لقد تحولت غالب القنوات الفضائية العربية إلى ملاهي ليلية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ويوشك أن يتكرر الوضع الذي فصله الدكتور محمد محمد حسين في كتابه القيم "الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر" عند كلامه على المعركة بين القديم والجديد وكان مما قال: وكانت حمى التقليد تجتاح الناس، وقد وقر عندهم أن كل ما يفعله الأوربي حسن، وأن كل ما ورثنا من عادات هو من بقايا الهمجية، ومن مخلفات عصور البلادة والخمول، وكان من مظاهر هذا الوهم الذي استبد بالناس وبلغ حد المرض أن أصبح جهل الواحد بما تعود عليه الأوربيون من آداب الاجتماع التي يسمونها الاتيكيت يعتبر ضرباً من سوء الأدب والانحطاط الذي يحرج صاحبه ويخجله بين الناس، والذين لا يستحون من جهلهم بقواعد دينهم وقواعد لغتهم وتاريخ وطنهم يتصبب وجه أحدهم عرقاً لأنه أساء استعمال أدوات المائدة الأوربية أ.هـ. وفي كتابه وصف موسع للحالة التي وصل إليها الناس في غفلة عن محاربة البدايات التي تحولت إلى ظواهر ثم إلى قيم. ألسنا نرى من تفتخر بمعرفته اللغات الأجنبية وتتكلف الكلام بها، وألسنا نرى من بعض البنات تقليداً للمثلات الغربيات في قصات الشعر والملبس وأحياناً طريقة الكلام، وألسنا نعلم أن هناك فئة من النساء من تخجل من الحجاب لأنه في نظر "المتنورين" و"المتمدنين" من سمات المتخلفين وتحاول أن تحوله إلى "موديل" يجملها بدل أن يستر زينتها؟ ألسنا نسمع عمن تفتخر بمشاهدتها للأفلام السينمائية؟ وألسنا نرى من تحتفل بعيد الحب بل وياللتبعية المقيتة تقام الفعاليات احتفالاً باليوم العالمي للمرأة؟ بل إن من بناتنا من تفاخر بأنها تقود الطائرة مختلطة بالرجال وتخرج سافرة دون خوف من الله عز وجل المنعم المتفضل وغيرها كثير من مظاهر السقوط الثقافي والأخلاقي يزيد منه هذه الدعوات المتتالية إلى مشاركة المرأة في التنمية عبر سلسلة من المؤتمرات الإقليمية والدولية وعلى كل المستويات ومطالبة المرأة العربية بالنضال من أجل الحصول على حقوقها المغتصبة. مشكلة التقليد موجودة ولكنها ليست مستعصية على الحل بإذن الله، فمن الحلول في رأيي تنمية الشعور بالاعتزاز بالدين وأن هذه الأمة تشهد على جميع الأمم يوم القيامة كما جاء في أحاديث صحيحة، ومن ذلك تكثيف التوعية بمظاهر التقليد ومحاربتها وتكرار ذلك في المدارس والكليات والتجمعات العائلية، ومن حلول مشكلة السقوط الأخلاقي وجود القدوات من المعلمات والإداريات والأمهات فكيف نريد فتيات على مستوى من الوعي في الوقت الذي ترى أمامها معلمة أو أماً أو ناشطة اجتماعية ليست على قدر من التمسك بالحجاب مثلاً وليست على قدر من التميز الفكري. من الحلول في نظري إبراز النماذج الناجحة المحافظة إعلامياً من خلال المجلات الطيبة والجمعيات الخيرية النسائية ودور تحفيظ القرآن وتكريم الرموز التي تبذل في الدعوة إلى الله عز وجل سواء في مجال الإغاثة أو غيرها للفتيات أو نماذج الأمهات القائمات بواجب التربية.. وهناك وسائل كثيرة من أجل تحقيق الحصانة الفكرية والإيمانية لجيلنا النسائي القادم..
زيارات المقال 1003 | مقالات الكاتب 154