موقع الدكتورة رقية المحارب » مقالات » المرأة » معلمة القرية والهجرة..هذا دورك

موقع الدكتورة رقية المحارب :: معلمة القرية والهجرة..هذا دورك
شارك معنا

معلمة القرية والهجرة..هذا دورك

أوجه حديثي اليوم إلى أخواتي المعلمات و الإداريات اللاتي يعملن في مدارس البنات والكليات في القرى والهجر الكثيرة المنتشرة في بلادنا. وأطرح بين يدي أختي الحبيبة أفكاراً تساعدها على بث الخير في النفوس دون أن يكلفها ذلك جهداً كبيراً.. بداية تذهب المعلمة برفقة أحد محارمها أو بواسطة النقل وأذكرها بإخلاص النية لله عز وجل أولاً وأن تتقي الله ثانياً فتحفظ نفسها وتحذر أن تكون سبب فتنة لغيرها في خروجها لعملها وتحرص على أداء صلاة الفجر في وقتها..وفي السفر تأخذ بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال: "يارسول الله إني أريد أن أسافر فأوصني، قال: عليك بتقوى الله، والتكبير على كل شرف، فلما ولى الرجل قال: اللهم أطو له البعد، وهون عليه السفر". نتفق مع الأخوات المرافقات على الاستفادة من الوقت الذي تستغرقه الرحلة فيكون للنقاش الطيب في قضايا الدعوة وتبادل الأراء نصيب من وقت الرحلة، وكذلك التواصي على حفظ أجزاء من كتاب الله تعالى ومناقشة بعض المسائل العلمية إن أمكن. ومن الأفكار أيضاً استغلال الوقت في الذكر والدعاء فالمسافر أحد الثلاثة الذين يستجاب لهم كما في الحديث الذي رواه البيهقي وحسنه الألباني رحمهما الله تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم: " ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد لولده، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر" . والقراءة في الكتب التي تنضج الفكر وتزيد من الحصيلة العلمية تحتاجها المعلمة لأن فاقد الشئ لا يعطيه ولا يمكن أن تتخرج على يدي المعلمة الهزيلة في قراءتها طالبات على مستوى ثقافي راق. وفي المدرسة تحاول أن تتعرف على أسر القرية التي تعمل فيها وتتصل بهم وتقوم بزيارتهم إذا تيسر ذلك وتتعرف على طباعهم ومستوياتهم الثقافية وقدراتهم الاقتصادية، فتساعد المحتاجة وتشفع لذات الحاجة بقدر ما تستطيع، كما تتعرف على جوانب الخير ومواطن الانحراف في فئات القرية والهجرة المختلفة: الأمهات والطالبات وغيرهن، وبناء على تفقدها لنساء القرية تمدهن بما يكفل بإذن الله تأصيل الخير وتجفيف منابع الفساد و تنشر العلم الشرعي عبر الكتاب والشريط الذي يعالج-أي العلم الشرعي- ما يقعن فيه من أخطاء ويفقههن في أمور دينهن، إذ إنه ليس من الحكمة معالجة أمور لا تمثل لدى المستفيدات أي أهمية، وينبغي أن تشارك المعلمة التي تسافر هذه المسافات في مناقشة مشكلات البنات الاجتماعية وتحاول أن تكون لطالباتها ملاذاً يجدن فيه العمق العلمي والروح المحبة المشفقة. وكفكرة عملية أقترحها تتمثل في تبني مشروع كتاب الشهر أو مطوية الأسبوع بحيث يوضع جدول على مدار السنة وتحضر المعلمة هذه الكتب من دور النشر وتتولى توزيعها ويمكن وضع مسابقة ترصد لها جوائز ثمينة تكون مادتها هذا الكتاب أو تلك المطوية.. كذلك تحاول أختي الحبيبة تفقد احتياجات الأسر الصحية، وتنسق مع الجهات المعنية حكومية كانت أو أهلية لسد النقص من الأجهزة والأدوية، وكذلك تحاول بذل الشفاعة الحسنة لكل من تأتيها وتوجه علاقاتها الطيبة لإغاثة الملهوف وحل المشكلة. ومن الأمور المهمة لمعلمة القرية والهجرة نشر المجلات النافعة وجعلها تصل إلى أكبر عدد ممكن من البيوت فالدال على الخير كفاعله. كل هذه المشروعات العظيمة تقوم بها المعلمة دون أن تكلف نفسها ما لا تطيق ودون أن يكون على حساب المادة العلمية التي تقدمها لطالباتها..ولكن على قدر أهل العزم -كما يقول أبو الطيب- تأتي العزائم وتأتي كذلك على قدر الكرام المكارم، والأمر الذي ترينه صغيراً قد يعظم في عيون الآخرين لأنك عظيمة بما تحملين بين جوانحك من حب لله ولرسوله ومن رصيد إيماني وعلمي يطيح بكل العقبات ويذلل كل المصاعب..قرأت أن إحدى المعلمات كان لها دور كبير في القرية التي تدرس بها، في الصباح تدرس الطالبات وفي المساء تجمع نساء القرية وتعلمهن القرآن وتربيهن على آدابه وتحسن إليهن فأحببنها، ولكنها بعد عام انتقلت من القرية فلا تسل عن الحزن الذي عم أهل القرية بفراق هذه المباركة: وقائلة خــل الهــمــوم ولا تــقـــف بوجه مجد أو بوجه مزاحــــــم فقلت إذا ضيعت همي وهمتي فما الفرق ما بيني وبين البهائم إنها الهمة العالية والوعي اللذان يدفعان المعلمة لأن يكون لها دور في الإصلاح، فلماذا تغفل المعلمة عن هذا الجانب وهو أمر متاح لها ومصدر من مصادر الثراء الأخروي؟؟
زيارات المقال 913 | مقالات الكاتب 154