موقع الدكتورة رقية المحارب :: مليكة الطهر
شارك معنا

مليكة الطهر

أهديت بعضاً من إصدارات دار القاسم ودار الوطن عمرهما الله بالتقوى، وكان من بينها ديوان شعر بعنوان "مليكة الطهر" من إصدارات دار القاسم. هذا الديوان من نظم الأديب محمد المقرن الذي سخر موهبته لخدمة قضايا دينه، وعبر بشعره عن عاطفته تجاه أخته المسلمة خصوصاً ودافع عن قضيتها وأشعرها أنها ليست في المعركة وحدها. هذا الديوان مثال على أن من يحمل هم الإسلام في أمتنا كثيرون، وهو دليل على وقوعهم ضحية للتهميش والتجاهل. تناول الأديب محمد قضية المطلقة وعاش آلامها في قصيدة فريدة، وطلب في أخرى من الفتاة المسلمة المحتشمة أن تسمعه فيقول: أسمعيني يا أخيه صرخة النفس الأبية أسمعيني العز شدواً يطرب النفس الشجية ما شجاني ما أراه من لحوم عربية تقتل الطهر جهاراً وترى الستر قضية وأرسل رسالة إلى فاتنة الأسواق التي طالما رؤيت وكأنها في حفل زفاف: ما طاب الحسن من امرأة ترميه بوحل الأسواق بل حسن المرأة حشمتها يكسوه جمال الأخلاق ويتكلم عن ماحدث لعائشة رضي الله عنها التي سماها مليكة الطهر وتفاعل مع مشاعرها بنفسية المؤمن الذي ارتبط بتاريخه وبرموزه وربط بين الإرجاف في ذلك العهد الذي استهدف المؤمنات بالإرجاف اليوم الذي يريد بالمؤمنات تقليداً للمرأة هنا أو هناك، وكأنه يقول لبنات هذا الجيل دونكم عائشة فكونوا مثلها في الثبات والثقة بوعد الله والالتزام بأوامر الله والتوكل عليه. ويتعرض في قصيدة أخرى رسالة عتاب مبكية حقاً فرت لها دمعات من عيني من بنت لأبيها لأنه فرط في مسؤوليته وأدخل القنوات الفضائية بيته فحصل أن تأثرت البنت بما فيها من تزيين للرذيلة وارتكبت الجريمة المرة، يقول على لسان هذه البنت الجانية المجني عليها: أبي هذا عفافي لا تلمني فمن كفيك دنسه الحرام زرعت بدارنا أطباق فسق جناها يأبي سم وسام نرى قصص الغرام فيحتوينا مثار النفس ماهذا الغرام نرى الإغراء راقصة وكأساً وعهراً يرتقي عنه الكلام فلو للصخر ياأبتاه قلب لثار..فكيف ياأبت الأنام تخاصمني على أنقاض طهري وفيك اليوم لو تدري الخصام إنها مأساة تتكرر كل يوم في بيوتنا ضحيتها أبناؤنا وبناتنا، فمن لهم ينقذهم من محنتهم والفتن تتقاطر عليهم من كل جانب؟ ولا ينسى الشاعر أمه فيخصها بعطاء ينم عن بر وصلة، كما لا ينسى المعاق من أبيات تشد من أزره وتعلي من معنوياته. ويختم هذا الديوان الرائع برثاء لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله فيقول: رحلت وكلنا والله راحل رحلت وحبكم في القلب نازل لمن ستبث ياقلبي التعازي وكل حامل ما أنت حامل كأن الناس إخوان بحزن عليه وإن تفرقت القبائل وهكذا ننتقل مع الشاعر من هم إلى هم ومن مشاعر إلى مشاعر تعكس فكراً مرتبطاً بقضايا أمته الكبرى في صياغة أدبية رائعة متينة، وحقيقة لقد استمتعت بهذا العطاء الذي يملأ القلب راحة وسعادة، وعندما أقارن هذا الشعر بالإنتاج الرمزي الحداثي الفقير من التوهج الإيماني والهزيل في غاياته وأهدافه الذي لا يحكي إلا آهات عشق ووله أصحابه، والذي لا يتناول إلا فكراً منحرفاً فإنني أدرك عظمة هذا الدين الذي يسمو بأصحابه ويحلق بهم عالياً عن ثقلة الأرض وثقل الطين. وكم أتمنى أن نرى انتاجاً منشوراً لشاعراتنا المجيدات المصلحات اللاتي طالما سمعناه في مناسبات الخير، هذا الإنتاج الذي أظن أنه حبيس الأدراج يمنع الثقة بالنفس حيناً إخراجه، وأخرى ضيق المساحة الصحفية المتاحة للإنتاج الجاد في بعض الملاحق الثقافية. إنها دعوة لكل شاعرة أن تمد الساحة بإنتاجها المفيد لعله أن يسد الفراغ الموجود في ساحتنا الثقافية من الشعر النسائي المبدع.
زيارات المقال 792 | مقالات الكاتب 154