موقع الدكتورة رقية المحارب :: منن الرجال
شارك معنا

منن الرجال

يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه في أبيات له: لنقل الصخر من قلل الجبال أحب إلي من منن الرجال يقول الناس لي في الكسب عار فقلت العار في ذل السؤال ولم أر في الخطوب أشد هولاً وأصعب من مقالات الرجال وأتسآءل وأنا أرى جموع الشباب تذهب وتجئ لا غاية لها إلا إضاعة الأوقات وهدر الطاقات أتسآءل هل هانت أنفس الشباب عليهم حتى يكونوا عالة على أسرهم وعلى مجتمعهم، وحتى يكونوا هماً ويسببوا قلقاً للجهات الأمنية والإرشادية؟ وهل بلغ الحال إلى الرضا بسؤال الآخرين المصروف اليومي ويطوئنوا إلى استمرار كفالة الأبوين وبعض هؤلاء الشباب تخطى الخامسة والعشرين؟ لما هاجر عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه إلى المدينة أبت نفسه الأبية الكريمة قبول عطية من أحد، ولم تقبل نفسه غير الأكل من عمل يده، وقال كلمته الشهيرة "دلوني على سوق المدينة"، ولكنني أظن كلام ابن القيم رحمه واصفاً لواقعنا اليوم حيث يقول: "وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد، رأيت عامته من قبل الآباء"، لما نرى جميعاً من إهمال عريض لهذه المهمة الجسيمة وتشوه مفهومها لينحصر في توفير المأكل والمشرب والملبس وكأن الأولاد لا عقول لهم تنمى ولا قلوب تضمها أجسادهم تزكى! لقد سئل بعض المسجونين زمن الدولة العباسية عن أشد ما مر بهم في سجنهم فقالوا كلمة أرسلها إلى جميع الآباء والمربين: ما فقدنا من تربية أولادنا؟ ما قيمة الأولاد إذا لم يكونوا قرة عين؟ وما قيمة الهيئة الجميلة الشابة إذا لم تعبر عن جمال للعقل والروح؟ وما قيمة النضارة والحيوية إذا كانت تبتذل في الميادين العامة والأسواق التي هي مراتع الشياطين؟ دعاني إلى طرح هذا الموضوع ما نلمسه جميعاً من تدني اهتمامات غالب شبابنا من ذكور وإناث، والممارسات العجيبة التي تصدر من فئة منهم تدل على ماعند غيرهم من تصورات وأفكار. ولا نحتاج إلى البحث في أساب ذلك فهي واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار! إن المشكلة ليست في بلادنا وحدها بل إن وضع الشباب أصبح محل اهتمام كل من في قلبه غيرة وحب لهذا الدين وشوق إلى نصرته..وبالرغم من خطورة هذا الأمر إلا أننا لا نرى إلا مزيداً من إمدادها بما يعقدها فهذه قناة جديدة موجهة للشباب يعلن أصحابها بكل جرأة أنهم لن يعرضوا محجبة واحدة وأن كل مذيعاتها ومذيعيها من فئة الشباب ومن كل الأقطار العربية، وكأننا نعاني من قلة العهر والمجون والفساد..فهل ننتظر ممن يتلقى بث مثل هذه القنوات الليل والنهار إلا مزيداً من الضياع والقلق والحيرة والتناقض الكبير في الفكر والسلوك؟ وهل ننتظر ممن يعرض نفسه لمخدرات النفوس إنتاجاً لبلده وتنمية لها وإزدهاراً..ثم نحن نتسآءل أين شبابنا عن العمل؟ ونلومهم دائماً ونحن قج مكنا لهم طرق الفساد وأسباب الهلاك؟ إن الروح الإيمانية موجودة في شبابنا بحمد الله ولكنها مختفية وراء جدران من التضليل ونحتاج إلى إزالة هذه الحجب الغليظة وذلك بمحاربة وسائل الهدم من وسائل الإعلام سواء كانت قنوات فضائية أو مجلات ملونة دأبت على تربية الميوعة وتسببت في جعل مصطلح الجد غريباً ثقيلاً على الأسماع والقلوب، ونحتاج إلى محاربة الترف والمبالغة في التأنق في الملابس وغيرها التي أنتجت جيلاً يهتم بسفاسف الأمور ويلتفت إلى التوافه يأسره كل إعلان! ونحتاج إلى إعادة النظر في البرامج الموجهة للشباب بحيث تتكامل المناهج التربوية مع غيرها، ونحتاج إلى العناية بالبناء الفكري والعقدي والإيماني والنفسي لهذا الشاب وذلك عبر البدء فوراً ببرامج إصلاحية يتولاها المخلصون المدركون لخطورة الأمر وتمكينهم من فتح المحاضن التربوية وتشجيعها واستغلال أماكن تجمعات الشباب في بث رسائل التحصين وبناء الثقة.. إن هذا القضية تمس المجتمع في أخلاقه وفكره واقتصاده و في أمنه والحل العاجل مطلوب والله المستعان.
زيارات المقال 1064 | مقالات الكاتب 154