موقع الدكتورة رقية المحارب » البحوث » الإرهاب والعنف والتطرف في الكتاب والسنة

موقع الدكتورة رقية المحارب :: الإرهاب والعنف والتطرف في الكتاب والسنة
04 - ربيع ثاني - 1431 هـ| 19 - مارس - 2010شارك معنا

الإرهاب والعنف والتطرف في الكتاب والسنة


الحمدلله العزيز الحميد، الذي شرع لنا الإسلام دينا  ، وأتمه وأكمله، فلم يدع لنا حجة دون الرجوع إليه ، وصلى الله على خير خلقه،أعزنا الله به وتركنا بعده على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. أما بعد
فإن الحديث اليوم عن الإرهاب هو حديث الساعة ، وهو حديث العالم شرقيه وغربيه، لاسيما بعد الأحداث الأخيرة الواقعة في الحادي عشر من سبتمبرعام 2001م وما توالى بعدها من أحداث .
وإن مما يشكر لجامعة الإمام هذه المبادرة لتأصيل الرؤية للإرهاب، لاسيما ولم يتفق الناس على تعريف له. والذي خلصت له الباحثة من خلال دلالة النصوص الشرعية أن الإرهاب يمكن أن يعرف بأنه : ترويع من لا يستحق الترويع من النظرة الشرعية الإسلامية.
وفي هذا المقام أشير إلى قول سماحة مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ وفقه الله في بحث له بعنوان ( الإرهاب ووسائل العلاج )حيث قال :
وبكل حال فإن محاربة مصطلح وشن الحملات المتتابعة على أعلى المستويات الإعلامية والأمنية والدولية عليه مع عدم معرفة حدوده تعتبر حرباً على مجهول وهذا من شأنه أن يوقعنا في إشكالات كثيرة منها: أن نعادي أطرافاً على أنهم إرهابيون وليسوا كذلك وهذا ظاهر فيمن يحارب ويقاوم لآجل أن يخلص بلاده من المحتل مثلاً.
وأيضا من الإشكالات أن يترك أطراف هم أشد عنفاً وعداوة وإفساداً فلا يقاومون ولا ينكر فعلهم لأن هذا المصطلح لم يطلق عليهم وان كان منطبقاً عليهم".(2)

والمتابع للأحداث يرى تعسفا وظلما ظاهرا في استعمال كلمة الإرهاب في الإعلام الغربي فالمسلم المدافع عن وطنه ودينه في فلسطين إذا قتل جماعة من اليهود سواء من الجنود أو المستوطنين المغتصبين عدوه إرهابيا؛ بينما إسرائيل تقتل المسلمين في مساجدهم وبيوتهم وفيهم الشيوخ والنساء والأطفال ويسمون ذلك دفاعا عن النفس، فهم يعتبرون كل ما يضرهم وحلفائهم إرهابا، ولو كانوا هم المعتدين الظالمين البغاة، كما هو الحال في العراق أيضا يسمون المقاومة للاحتلال الأمريكي إرهابا.
 وقد جعلت بحثي في تمهيد و ثلاث فصول وخاتمة.
  فالتميد: ذكرت فيه تعريف الإرهاب والعنف والتطرف في اللغة والاصطلاح ،وذكرت في الفصل الأول : أنواع الإرهاب وأدلة كل نوع ،وذكرت في الفصل الثاني: واجب الأمة في مواجهة الإرهاب،وذكرت في الفصل الثالث: علاج الكتاب والسنة للإرهاب والعنف والتطرف،وأما الخاتمة فذكرت فيها نتائج البحث والله أسأل أن ينفع به.
لما كان الإرهاب يأتي الأمة من جهات داخلية وخارجية وجب عليها أن تبذل جهدها في مكافحته ومدافعته وذلك بإعداد العدة اللازمة لحماية المؤمنين في معتقدهم لئلا يكون لأصحاب القلوب المريضة فرصة للإرجاف والتخويف، وبإعداد العدة الحربية والعسكرية المادية والبشرية لتبقى بلاد الإسلام في حصن من أعدائها، وإعداد العدة العقدية والعلمية لتبقى الأمة في مأمن من الزعزعة والمسخ والتغريب، ولا يتم الثاني إلا بالأول.
وبعد هذا البحث الموجز فقد خلصت الباحثة للنتائج التالية:
1-    الإرهاب لا يعني بالضرورة إلقاء الرعب والتسبب بالخوف ولكن يمكن أن يراد به إيقاع أكبر قدر من الخوف في قلوب الأعداء لردعهم عن الظلم والعدوان أيا كانوا.
2-    للإنسان حق الدفاع عن النفس ولا يعد تصرفه الذي يذب به عن نفسه إرهابا إذا مورس عليه إرهاب أكبر يدل على ذلك العقل والنقل.
3-    لا يمكن لأمة أن تحمي نفسها من الإرهاب ما لم يكن لها قوة رادعة.
4-    سماحة الإسلام وعدله حتى مع أعدائه.
وترى الباحثة التوصيات التالية:
1-     ضرورة البحث في موضوع الإرهاب ودراسته في القرآن والسنة وتكليف الباحثين لنيل درجة الماجستير أو الدكتوراه به، فالمكتبة تزخر بالحديث عن الإرهاب من النظرة السياسية وتعوزها البحوث الشرعية، مع أنها أكثر أثرا في النفسية الإسلامية خاصة من يتبنى الفكر التطرفي.
2-     ضرورة البحث في أسباب الإرهاب لاسيما المتعلق بالجهل الشرعي أو تداخل المفاهيم وغموضها مع ضرورة الاستناد إلى النص من القرآن و السنة.
والله أسأل التوفيق والسداد والرشاد لي وللعاملين على إعلاء كلمة الله
زيارات المقال | مقالات الكاتب 151